سأمضي ثلاث سنين من حياتي كطالب ضابط في أكاديمية شرشال، المدينة الساحلية الواقعة على بعد 90 كيلومترا غربي الجزائر. شرشال معروفة في الجزائر بآثارها الرومانية ومينائها وشواطئها وطبيعة السمك الذي يتم اصطياده من مباهها، وبأكاديميتها العسكرية التي يعود تاريخها إلى فترة الاستعمار. كانت أنذاك تسمى مدرسة شرشال لطلاب الضباط، بعد الاستقلال فعل العقيد هواري بومدين، قائد الجيوش، كل شيء من أجل تحديثها، وبعد أن أصبح رئيسا عام 1965، إثر انقلابه على أحمد بن پلا، جعل من أكاديمية شرشال أهم أكاديمية في القارة الأفريقية بمساعدة السوفييت.
الضباط الجزائريون الذين تأئلوا بعد الاستقلال، مروا جميعا تقريبا في شرشال. أطلق على الأكاديمية أيضا اسم قلعة الشجاعة والأسود. كذلك أهلث هذه «القلعة» المفخرة للجيش الوطني الشعبي العديد من الضباط الأفارقة والعرب. تلقى فيها بورکينيون وفلسطينيون وليبيون وماليون ونيجيريون وكثيرون غيرهم تأهية عسكرية. روي بأن عسكريين أفارقة يأتون إلى شرشال للدراسة فيها وحين عودتهم يتمكنون من القيام بانقلاب عسكري ويصبحون رؤساء
عندما وصلت إلى شرشال عام 1989، كان يقودها الجنرال عبد المجيد شريف، أحد أصغر الجنرالات الجزائريين في ذلك الوقت. والضباط الأعلى الذين قادوا الأكاديمية هم من بين أكثر ضباط الجيش شهرة. بين عامي 1981 و 1982 قادها الجنرال اليمين زروال والذي سيصبح رئيسا في المستقبل. أيضا الجنرال طيب دراجي الذي سيصبع في المستقبل قائد قوات الدرك الوطني، قاد الأكاديمية بين 1986 و 1987.
إذا كانت المدارس العسكرية الأخرى تابعة لقيادة المنطقة العسكرية التي تتواجد فيها، فقد وضعت أكاديمية السلاح منذ الاستقلال تحت القيادة المباشرة لوزارة الدفاع الوطني والقائد