أبتهج لهذا التطور، لكني كنت عاجزة، مثل كل الشبان في سني، عن تصور الهوة التي تتجه إليها البلاد. لم أكن قريبة من أي تبار سياسي، وكنت أتساءل حول مستقبل الجزائر، أي حزب يستطيع قطع الصلة مع ممارسات الماضي؟ من يجب أن نصدق هذه الأسئلة أساسا ماتزال اليوم معاصر
لم يجل الدستور الجديد الذي تم تبنيه في 23 شباط عام 1989 ء إلى الاشتراكية كمرجع، ففتح عصر تعدد الأحزاب. كانت مختلف التشكيلات السياسية ستشارك في الانتخابات المحلية التي أعلن أنها ستجري في حزيران (1990، وفي الانتخابات التشريعية للسنة التالية ثلاثة عشر مليون ناخب يفترض أن يدلوا بأرائهم في دورتين على مدى عام. بهذا الشكل لم يكن أمام أحزاب، بدا معظمها كأنه يخرج من العدم، سوى بضعة شهور لإعداد نفسها وخوض أول معركة انتخابية مفتوحة في الجزائر المستقلة
منذ البداية خلق ظهور الحركة الإسلامية أشواقة. فالمواطنون، وخاصة الشباب، ما عادوا يطيقون إدارة جبهة التحرير الوطني وكانوا يصرحون بذلك. وسرعان ما فتنهم خطاب الجبهة الإسلامية للإنقان، بات شيان الأحياء الشعبية ومقصيو المجتمع كالمسحورين بالإسلاميين. لم أكن كذلك إلا أنني مثل كثير من مواطني، كنت مقتنعة بأن الجبهة الإسلامية للإنقاذ ستكسب الجولة في الانتخابات القادمة.
لكن السياسة لم تكن آنذاك شغلي الأول، كان على التركيز على البكالوريا، ولأني في تبسة، لم أنتبه حقا إلى حالة غليان المجتمع كان الشبان يزدادون تعصبة شيئا فشيئا، وبدأت الجلابية تحل في معظم الأحيان محل الجينز. لم تعد الموضة في الشعر المدهون بل في اللحى الكثة. بدأ الشبان يفضلون ارتياد المساجد بدلا من ملاعب كرة القدم. عادات جديدة راحت تنتشر دون أن يبدو أن ذلك يسبب إزعاجا لأي مخلوق وخاصة للسلطة.