طبقات متوسطة، وهكذا درس فيها. أمضيث فيها عام دراسيا كتلميذ داخلي (من 1985 إلى 1986) . كان التعليم فيها ممتازة وإن كانت البرامج هي نفسها في المؤسسات التعليمية الأخرى، الاختلاف الوحيد هو الصرامة والانضباط سارت المدرسة وفق نظام عسكري: مبيت، تجمع الصباح، رفع العلم، التحية العسكرية، إلخ
كانت تلك إذن هي المرة الأولى التي أرتدي فيها البذلة العسكرية، إلا أن فرحي كان قصير الأمد لأن مدرسة الأشبال أغلقت في نهاية عام 1986 بقرار رئاسي. كان الشاذلي بن جديد (الذي خلف هواري بومدين عام 1979) قد قرر إغلاقها. ورغم أن عسکريين ممتازين درسوا فيها لكن الشاذلي لم يأبه بذلك، فقد أراد محو آثار سلفه أرسل الطلاب إلى بيوتهم فاضطروا لدخول المؤسسات المدنية، كانت المسألة بالنسبة لي مسألة تأجيل فقط، لأنني كنت سألتحق بصفوف الجيش فور حصولي على البكالوريا
عصر تعدد الأحزاب
في آذار 1989، بعد خمسة شهور من أحداث تشرين الأول أكتوبر 1988 المأساوية، تأسست الجبهة الإسلامية للإنقان، هژت أحداث أكتوبر البلاد بعمق: خلال أسبوع، سقط خمسمئة شاب (171 حسب الحصيلة الرسمية) برصاص الجيش. وبعد وصول الناس إلى حد القزف في أكتوبر، بات كل إنسان يقول عاليا ما كان يقوله من قبل بصوت منخفض. منذ ذاك وصاعدا أصبح كل شيء مسموحا حتى أنه أصبح بالإمكان وصف الشاذلي بن جديد بالأحمق دون تأنيب رجال الأمن العسكري الذين كانوا في السابق حاضرين جدة وعديمي التسامح جدا. أصبحنا نقول بأنه أوان الانفتاح الديمقراطي، إلا أنه كان بالأحرى أوان الفوضى وتفشخ الدولة
لا شك بأن عشرات الأحزاب ولدت، وأنشئت صحف خاصة وكان هناك قدر أكبر من الحريات، وكجزائري لا يمكنني إلا أن