الصفحة 48 من 158

ميلي العسكري

راودتني فكرة الانخراط في الجيش الوطني الشعبي منذ العام 1985، لم أكن آنذاك أتجاوز السادسة عشرة. وكفراهق كانت تحرکني روح وطنية عميقة. وانطلاقا من سذاجة ومثالية من هم في سني، كان طموحي الوحيد هو خدمة بلدي. إنني من أسرة متواضعة لكني لم أختر مهنة الجندية من أجل المال، فرواتب العسكريين تثبت أساسا أنه لا يمكن للعسكري الإثراء، طبعا إذا لم يتجاوز القانون.

إيماني بالجزائر وقناعاتي، كانت آنذاك كافية لتصنع مني جنديا. كنت أكن احتراما شديدا للجيش الجزائري، تعلمنا في البرامج المدرسية وفي التاريخ الرسمي أن الجيش الوطني الشعبي السليل الفاضل الجيش التحرير الوطني، هو الدعامة الرئيسية للجزائر، وسيتبين لي لاحقا أن الجزائر لا تملك جيشا، لأن ... الجيش هو الذي يملك الجزائر

الطالما مارس الثوار القدماء الذين خرجوا من جيش التحرير والذين ينحدر غالبيتهم من شرقي البلاد، رقابتهم على الجيش الوطني الشعبي، بفضل شرعيتهم التاريخية، وذلك قبل استبعادهم على يد «الفارين من الجيش الفرنسي الشهيرين، كالجنرال العربي بلخير وبن عباس غزل ومحمد تواتي وخالد نزار ومحمد العماري. ونتيجة حكم عشيرة ال BTS سنين عديدة، للجيش الوطني، بقي هذا الجيش يعمل زمنا طويلا وفق معايير جهوية بل عشائرية، ترمز ال BTS إلى المنطقة المثلثة المكونة من باتنة، تبسة، سوق أهراس، وهي ثلاث مدن شرقي البلاد يتحدر منها العديد من ذوي الرتب العالية من العسكريين، الجنرالات خالد نزار، اليمين زروال، بن عباس غزل، طيب دراجي، عبد الملك غنيزية وكثيرون غيرهم ينحدرون من هذا المثلث الشهير.

يعلم الله وحده أهمية ذلك في موازين القوى في قلب الجيش الوطني الشعبي. لكن الأمور بدأت تتغير في التسعينيات، حين قامت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت