خطواتي الأولى باللباس العسكري
أنا من تبسة. بيشتة القديمة، وفيها عاشت أسرتي وأجدادي دوما، إنها منطقة عاشت قديما بشكل رئيسي من الزراعة. كان القمح فيها وافرا سمح للسكان المحليين بتلبية احتياجاتهم بطريقة ماء لكن الأمور بدأت تتغير مع السنين. كانت السياسة الزراعية المتبعة منذ عام 1972 ء والمسماة بالثورة الزراعية، كارثة. هذا الفشل أرغم الفلاحين على هجر أراضيهم والتوجه نحو المدن الكبرى بحثا عن عمل أقل عسرأ وأوفر مردودة. أدت الهجرة الفلاحية إلى إخلاء الحقول من العاملين فيها واحتضار الزراعة، واليوم غدت تبسة شهيرة بفضل التهريب (trabendo) بين الجزائر وتونس، الذي تعيش عليه ألاف الأسر من عشرين عاما. في تبسة كل شيء يشترى وكل شيء يباع، حتى الأسلحة
في الثمانينات أصبح حجم البطالة هائلا، ويدا الجيش والشرطة والدرك الهيئات الوحيدة في الدولة التي يمكنها تقديم عمل ثابت لأولئك الذين يتقدمون كل عام إلى سوق العمل. لذا اختار مئات من الشبان البذلة العسكرية، «إما الثرابندو أو البذلة، كما كان يقال أنذاك، أما أنا فقد حدد خياري منذ وقت طويل، أردت أن أكون عسكرية.