الصفحة 40 من 158

التاريخ؟ علمنا المؤرخون أن التاريخ العريض تقوده کبري الحركات الأيديولوجية دينية وسياسية ونقابية، من خلال تطور الطبقات الاجتماعية والمجتمعات والدول، من خلال الكفاح الذي هو محرکه الأول والمعبر عنه، معا. التاريخ ليس صنيعة مؤامرات صغيرة أو كبيرة: نظرية المؤامرة العالمية رؤية قاصرة وغير مقبولة.

لكن العالم، في نصف القرن الأخير، شهد تغيرا عميقة، وفي الكواليس العين السلطات الخفية، بارتباطاتها العالمية، دورة متنامية. وعلى هذا الدور لا يعني الرجوع إلى رؤية قاصرة لتطور المجتمعات، بل يعني ببساطة، أخذ هذا العامل التاريخي المتغير، السلطة الخفية بعين الاعتبار عند قراءة هذه الأحداث، لأن هذه السلطة لا تتردد في استخدام الإرهاب: إرهاب المعارضة، الذي تدعه يتطور، بل تحراكه بيد خفية؛ وإرهاب الدولة، الذي غالبا ما يمؤه لكي ينسب إلى قوى المعارضة المدمرة

إلى ذلك، من الشائع أن يتداخل فاعلو مختلف أشكال السلطة الخفية: تتشابك الحركات التدميرية مع قوى الدولة السرية مع دوائر السلطة السياسية العسكرية والفساد أو مع دوائر الجريمة المنظمة من نوع المافيا. ويحفل تاريخ السنوات الأخيرة في الجزائر، مثلما يبدو عبر رواية حبيب سويدية، بالأحداث التي تشي بهذا التراكب في القنوات تحت الأرضية، التي تنتهي دوما إلى إيجاد وسيلة للتواصل فيما بينها، في لحظة معينة تتقاطع المصالع المتعارضة، وسنكتشف في نهاية الكتاب أن عددا من المحركين الأساسيين للحرب القذرة»» الذين كانوا أكبر المسؤولين عن استراتيجية العنف، في هذا المعسكر أو ذاك، قد اغنوا وأصبحوا من القلة المهيمنة والتي لا مست

وأيا كانت الاختلافات كبيرة بالطبع، فربما يكون النموذج الإيطالي، من وجهة النظر هذه، موضحة. ففي المحفل الماسوني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت