الصفحة 36 من 158

استخبارات الجيش لنفسها دورة مركزية في تطور الإرهاب الجزائري، وبهذا الشكل دغمت السلطة لقد برز التلاعب بالعنف إجراءات قمعية متزايدة القسوة. تقنية الأمن العسكري الجزائري القائمة على السماح بوقوع عمليات ينقذها متطرفون إسلاميون، بل تشجيع تلك العمليات (كما، ربما، في عمليتي مطار هواري بومدين ومقبرة سيدي علي في خريف 1992) . هذه التقنية في استراتيجية العنف، لقد جربت في إيطاليا حيث تلقى مرتكبو المذابح، طوال سنين عون قطاعات معينة من الجيش، في التزود بالأسلحة والمتفجرات، أو في إيجاد ملجا في الخارج

في الجزائر، نالت هذه الاستراتيجية التي ربما تورط فيها بضغ جنرالات عديمو الذمة، بالتعاون الوثيق مع مكاتب الأمن، ثالث من مواطنين أبرياء، لكنها نالت أيضأ من عسكريين شجعان وشرفاء كانوا يعتبرون أنفسهم حماة الحريات الديمقراطية. كثيرون منهم كانوا ضحايا تعديات لا اسم لها. خرموا من الحرية أو أعدموا. لم يكن هناك حد الشراسة بعض عناصر الوحدات الخاصة المكلفين بتطبيق استراتيجية التوتر مع رخصة بالقتل، وخاصة ضد الشبان، وقد تمت صيانة هذه الاستراتيجية بشن تشريع خانيق للحريات يقضي بخفض عمر المسؤولية الجزائية في الأعمال الإرهابية، من ثمانية عشرة عامة إلى ستة عشرة، وبات مجرد الشك بوجود صلات بعمل أو شخص إرهابي، أو عدم التبليغ عن فعل إرهاب علم به الشخص، جريمة. لا تحدد هذه القوانين المناقضة لكل مبادئ الحق، إطلاقا، السلوك الإجرامي الذي ستتم معاقبته: إنها تجرم المجرد الشك، وقادت إلى زيادة الاعتداءات وتجاوزات السلطة

في إيطاليا، كانت سياسة القمع بدون تمييز التي ابعثها السلطة هدفا للألوية الحمراء، إنما بلا نجاح. وقد رمث، من خلال نضجها، إلى تأليب الرأي العام ودفع البلاد خارج دروب الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان، لكن هذه السلسلة الحلزونية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت