الصفحة 30 من 158

بونتكورفو 1966: فعلى مدى ساعتين، وأمام أعيننا كأوروبيين بعيدين عن نزاع الحرب الجزائر الأولى، حول هذا الفيلم أسطورة أفراد الفيلق الأبطال، إلى شظايا، ووضفنا للمرة الأولى أمام الواقع الرهيب للقمع العسكري الفرنسي من المفيد في الواقع أن نذكر إلى أية درجة تعيد «الحرب القذرة، التي أشعلها الجنرالات الجزائريون منذ 1992، والتي يشهد عليها حبيب سويدية، الطرق التي استخدمها من 1945 إلى 1962، العسكريون الفرنسيون أومن بعدهم الأمريكيون في فييتنام، وتلامذتهم الأمريكان اللاتينيون أتباع «مدرسة الأمريكيتين» في بنما في السبعينيات): انتفاضات مضادة، تلاعب، ثوار مزيفون، إلخ.

لكن العنف الإسلامي يبقى حقيقة واقعة من المهم فهم جذورها وإلا استحال إيجاد علاج مناسب. على هذا المستوى، يعتبر الوضع الجزائري مختلفة جدا عن أوضاع البلدان الأوروبية التي عاشت العنف أيضأ أو مازالت تعيشه. نخطئ حين نؤكد بأن الملهم الحصري للإسلاميين الذين حملوا السلاح، هو التعصب الديني، لا شك بأن المكون الديني مهم في الجزائر، لكن هنالك أيضا بواعث اجتماعية وسياسية أكثر عمقا تضع أنصار الكفاح المسلح بصورة جذرية، في وجه سلطة يرون بأنها كافرة وفاسدة، هذا هو ما خلق الإجماع بين صفوف أكثر الطبقات فقرأ من السكان الذين يفهمون الوضع جيد، فيما وراء المظاهر.

لم يكن هناك قط إجماع بين الجماعات الإسلامية الجزائرية حول وسائل محاربة السلطة، وبعد جدل داخلي طويل، انتهت الغالبية الكبرى لهذه الجماعات إلى الانخراط في العملية الانتخابية، ولم تحتل الأقلية الأكثر راديكالية واجهة الحدث إلا بعد إلغاء الدورة الأولى من الانتخابات التشريعية التي جرت في كانون الأول 1991 و انقلاب كانون الثاني 1992، مقدرة بأنه لم يعد أمامها بديل: هذه السلطة التي يمارسها منذ الاستقلال، بصورة معادية للديمقراطية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت