وعلى الجانب الآخر أحدثت ثورة الخوميني في إيران وإستيلائه على مقاليد الأمور بإيران خللا في التوازن الإقليمي، ونادت الثورة الخومينية بالفكرة الجامعة الإسلامية بديلا للقومية العربية التي نادى بها الرئيس الراحل عبد الناصر. وبدا على السطح أن إيران تحاول تصدير ثورتها إلى دول الخليج العربي رغم ما تعانيه إيران من مشاكل أهمها القوميات المختلفة وتراجع التأييد الشعبي للثورة بين العديد من طبقات الشعب بسبب الصراع على السلطة وإنتشار البطالة وتردي الموقف الإقتصادي. كما أن الموقف السياسي الإيراني كانت تواجهه صعوبات جمة وخاصة مع الغرب وتخوف الإتحاد السوفيتي من إنتشار عدوى الثورة الخومينية إلى الجمهوريات الإسلامية الجنوبية بالإتحاد السوفيتي. وارتكبت الثورة الخومينية خطأ كبيرة تجاه القوات المسلحة الإيرانية إذ أخذت في تصفية القيادات ذات الخبرة بحجة ولائها للشاه السابق فحاکمت وأعدمت العديد من الضباط وأحالت المئات منهم إلى التقاعد إعتبارا من رتبة العقيد والعميد. وبدأ مستوى التدريب وصيانة المعدات يتردى معدل عال وأصبح واضحة أن القوات المسلحة الإيرانية أصبحت في أسوأ حالة حالها وهو ما أغرى صدام حسين بأنه سيحقق نصرا سهلا عليها. كما أن الثورة لجأت إلى تشكيل قوات جديدة لتحل محل القوات النظامية أطلق عليها الحرس الثوري الأمر الذي كان له تأثير كبير على الروح القتالية للجيش وعلى الإنضباط العسكري. هذا إلى جانب توقف الولايات المتحدة الأمريكية عن إمداد إيران بقطع الغيار والذخائر للأسلحة الأمريكية الكثيرة التي كان قد اشتراها شاه إيران لعدة سنوات عديدة قبل الثورة. نساءت أحوال القوات الجوية بشكل ملحوظ وانخفض عدد الطائرات في - 19 والفانتوم الصالحة، وساء موقف البحرية الإيرانية و كل أسلحة القوات المسلحة.
وعلى الصعيد السياسي الداخلى دار صراع عنيف داخل الحزب الجمهوري الإسلامي أكبر التنظيمات السياسية في إيران والذي تربع على رأسه وعلى قمة الدولة الإمام الخوميني. وكان هذا التنافس بين الجناح الديني والجناح المدني داخل الحزب قد إنتهى بانتصار الجناح الديني الذي لم تكن له أية خبرة في إدارة الأزمات. وعندما بدأت الحرب العراقية الإيرانية ظهرت بوادر تمرد بين الأقليات بصورة شكلت خطورة على الجبهة الداخلية الإيرانية.
وعلى المستوى العربي ثارت مخاوف الدوائر الحاكمة في دول الخليج من إحتمالات تصدير الثورة الخومينية إليها خاصة وأن حجمة كبيرة من مواطني تلك الدول بدين بالمذهب الشيعي الأمر الذي دفع هذه الدول إلى تقديم الدعم المالي بلا حدود لصدام حسين. وتردي الموقف