الصفحة 73 من 249

بين البلدين وتصاعدت الاشتباكات من جديد بين البلدين إلى أن حدثت ثورة الخوميني وسقط الشاه عام 1979، واستمر التوتر سائدا إلى أن أعلنت العراق الحرب على إيران في سبتمبر 1980.

ورغم ما أذيع من أسباب دفعت العراق لإعلان الحرب على إيران فإن المحللين السياسيين والعسكريين أجمعوا على أن النظام العراقي بحكم طبيعته ومصالحه وجد الفرصة سانحة ليرث دور رجل الشرطة في الخليج بعد إنهيار حكم الشاه وإعتقاده أن القوة العسكرية الإيرانية قد اهتزت بالإجراءات التي اتخذها النظام الخوميني تجاه القوات المسلحة الإيرانية من تصفية للقادة، إلى جانب أن النظام العراقي وجد في ذلك فرصة سانحة لنقض إتفاقية 1970 واستعادة شط العرب ليدرأ صدام حسين عن نفسه شبهة التنازل عن حقوق وطنه العراق للعدو التقليدي ايران به ما اعتقد صدام أنه سيحقق نصرا سهلا على إيران وبذلك يدعم مكانه ويحقق حلمه في أن يكون أكبر زعيم في منطقة الخليج العربي ويتربع بذلك مرکز القيادة المنطقة الخليج إن لم تكن الأمة العربية بزعم أنه يحمى الأمة العربية من الخطر الفارسي، هذا إلى جانب العداء الشخصي بين صدام حسين والخوميني ومحاولة صدام الإستفادة من الظروف الصعبة التي تعاني منها إيران من تمزق سياسي و اقتصادي و تدهور في علاقاتها الدبلوماسية مع العديد من دول العالم وفي مقدمتها القوتين الأعظم آنذاك - الولايات المتحدة الأمريكية والإتحاد السوفيتي. واعتقد أن صدام حسين وجد في كل ذلك فرصة تاريخية له لن تتكرر لتحقيق أحلامه فزج بالعراق في تلك الحرب.

وعند دراسة أي حرب فإن أول ما يجب أن يتعرض له أي محلل عسكري هو دراسة مقارنة القدرات الجانبين عسكرية عندما تنشب الحرب، وكذا إستعراض ما قام به كل طرف من إعداد سياسي و اقتصادي و معنوي و عسکري لدخوله الحرب.

فإذا تعرضنا للعراق وماذا قام به في هذا المجال سينضح بما لا يدع مجال لشك أن صدام حسين قد بدأ يفكر عندما سقط الشاه ومع بدء قيام الثورة الخومينية عام 1979 في شن الحرب ضد إيران، ويبدو أنه بدأ فعلا يعد العدة لذلك فعلى المستوى الداخلى تخلص صدام حسين من كل مراكز المعارضة السياسية المنظمة والتي قد تعارض حربه ضد إيران وقام بتصفية عدد كبير من رفاقه البعثيين لينفرد بالقرار كما عمل على تهدئة الأقليات وكبح جماح زعمائهم (الأكراد والشيعة) . وعلى المستوى العربي عمل على تدعيم علاقاته بدول الخليج

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت