الشاغل لقوى الصراع الدولى بالنسبة لهما هو المحافظة على توازن متقارب في القوي يقلل بدوره من حدة الصراع في هاتين المنطقتين، وظهر ذلك جليا في سياسات الإنفراج الدولى ومحادثات وإجراءات الحد من الأسلحة الإستراتيجية وتخفيض السلاح وغيرها من مظاهر التوازن والتي انتهت أخيرة في التسعينات بانتهاء الحرب الباردة وانهيار الامبراطورية السوفيتية.
أما بالنسبة لدول العالم الثالث (باللون الأخضر) ومنطقة الخليج العربي والشرق الأوسط في قلبه فكانت محورا للصداع الدولي بكل أبعاده وهدفة للنفوذ والتأثير الذي لم يصل إلى أي قدر من التوازن الدولي.
ومنطقة الخليج منطقة من أغنى مناطق العالم بالبترول الأمر الذي أضفى عليها أهمية كبيرة بالنسبة للدول العظمى. وفي الفترة التي سبقت نشوب حرب الخليج الأولى كان البترول يمثل المصدر الرئيسي للطاقة فلقد كان يمثل أكثر من 45% من إستهلاك الطاقة في العالم في الوقت الذي لا يزيد إستهلاك الفحم عن 30% والغاز الطبيعي عن 19? والمصادر الأخرى (مائية ونووية) عن حوالي 10?، فضلا عن أن الطاقة المولدة من البترول كانت ولا زالت أرخص أنواع الطاقة المستخدمة وبفارق كبير.
وفي هذا الصدد فإن الولايات المتحدة الأمريكية ودول أوروبا الغربية كانت ولا زالت تستهلك ما يزيد عن 48? من البترول العالمي في الوقت الذي لا تنتج فيه سوي 29? فقط من إجمالي الناتج العالى، وهذا يوضح مدى حاجتها إلى إستمرار تدفق البترول وبأسعار مقبولة، وبالتالي يوضح مدى أهمية منطقة الخليج العربي لمستقبل الكتلة الغربية والدول الصناعية الكبرى بوجه عام.
ورغم أن الولايات المتحدة كانت ولا زالت في وضع أفضل من باقي الدول الكبرى فهي تغطي حوالي 60% من احتياجاتها البترولية من إنتاجها الخاص فإنها تستورد حوالي 30? من إحتياجاتها، وتستورد أوروبا الغربية ما يصل إلى 90% من احتياجاتها من خارج القارة الأوروبية، وتستورد اليابان حوالي 100? من إحتياجاتها. ولقد تطور المستوى التكنولوجي الحديث في كل من الولايات المتحدة الأمريكية واليابان ووصل إلى إعادة حقن البترول الخام المستورد من الخارج في باطن الأرض كاحتياطي ومخزون لمواجهة الطوارئ الدولية، ومن هذا يتضح أن الولايات المتحدة كانت ولا زالت تستورد ليس فقط ما يزيد