الموقف العالى قبل الحرب
لقد شهد المجتمع الدولي في سنوات ما بعد الحرب العالمية الثانية تغييرات سريعة ومتلاحقة أثرت بشكل جذري على شكل وطبيعة العلاقات الدولية السائدة، فلقد أثر التطور العلمي الذي خدم تلك الحرب في أحداث ثورة في وسائل الإتصالات فنلاشت المسافات بين الشعوب وانفتحت على بعضها البعض وأصبح أي حدث في أي بقعة من العالم مرئية ومسموعة في كل أنحاء العالم لحظة وقوعه، وأصبحت كثير من الدول قادرة على التحرك بإمكاناتها وقواتها خلال ساعات لتكون في أي بقعة تريدها في العالم.
إن التقدم العلمي والتكنولوجي الذي أصبح سمة العصر أحدث متغيرات كثيرة في شكل حياة الدول والشعوب الأمر الذي أدى إلى وجود فوارق كبيرة بين من يملكون المعلومات والتكنولوجيا و يحسنون إستخدام الوسائل والأساليب وصولا لتحقيق الأهداف وبين من لا يملكون هذه المعلومات وتلك التكنولوجيا ويتجمدون.
لقد أدركت الدول بعد تلك الحرب أهمية البترول كمصدر حيوى للطاقة وأهمية تأمين مصادره دون أدني تهديد ضمانا لإستمرار التقدم الحضاري وحفاظا على قدرة إستخدام قواتها في السلم والحرب وقدراتها الإقتصادية. والأمر الذي لاشك فيه أنه خلال الحقوب الماضية فرضت أزمة الطاقة واقعة جديدة على العلاقات الدولية وغيرت مواقع الدول على خريطة السياسة العالمية.
وقبل نشوب حرب الخليج الأولى (العراقية الإيرانية) وخلال النصف الأول من الثمانينات كان العالم ينقسم إلى ثلاث مناطق أو أقسام لها معالمها:
-التكتل الشيوعي العالمى (على الخريطة موضح باللون الأحمر) - التجمع الديمقراطي العالمي (على الخريطة موضح باللون الأزرق)
-العالم الثالث (على الخريطة موضح باللون الأخضر) وبالنسبة للتكتل الشيوعي الدولي والتجمع الديمقراطي العالمى كانت أصول الصراع الدولي ومقاييس اللعبة الدولية وتوازن القوى فيها محدد أو واضح المعالم. وأصبح الشغل