فإن هذا كان يعد من الأفضل لهم. فإذا لم يحدث ذلك فإنهم يظلون عبيدا مملوكين الساداتهم.
إن بلاد شمال إفريقيا التي كانت تقاتل عن طريق البحر تحملت واحيانا كانت تتشجع لخصومات القوى الأوروبية، واستمرت في ذلك خلال القرن الثامن عشر. لقد أعطت حروب نابليون وثورائه أهمية جديدة لدول شمال إفريقيا. ولقد قوي من مرکزهم وموقفهم المنافسة الحادة للمحاربين الأوروبيين مع إرادتهم القوية، واستخدام التسهيلات بشكل هائل، وبعد عام 1815 لم يكن لهذه التسهيلات ضرورة، فاتخذت القوى الغربية بما فيها عندئذ الولايات المتحدة موقفا حاسما لإنهاء هذا التهديد لوسائل المواصلات والنقل الغربي،
هناك طريقة معاصرة لبعض العلاقات بين الحكومات الغربية والقراصنة من البربر، يمكن أن نجمعها من تقرير السفير العثماني في مدريد بين 1787 - 1788. وباعتباره ممثلا للسلطان، فإن مستشار الباي من الجزائر كان مهتما بالاتفاقية التي وقعت حديثا بين الباي وملك اسبانيا، ووجد فرصة لمناقشة الأمر مع مبعوث الباي في مدريد فأعطاء بعض التأكيدات أو التأمينات:
إن المعاهدة العسكرية أو المصالحة العسكرية التي عقدها الجزائريون مع أسبانيا كانت في صالحهم تماما. ووفقا لهذه المعاهدة يدفع الإسبانيون ألف (1000) ريال مقابل كل أسير إسباني في الجزائر، وكان عددهم 1200 اسيرة. والجانب الغريب من ذلك أنه بعد الاتفاقية وعندما ووصلت المبالغ إلى الجزائريين، أخذوها كلها ثمنا للأسرى الذين كانوا قد ماتوا في الأسر، ولم يستطع الإسبانيون أن يفعلوا شيئا حيال ذلك. تقول الوثائق كذلك: إن ملك إسبانيا علاوة على ما أرسله من هدايا إلى حاكم الجزائر تقدر بخمسمائة درهم ومجوهرات وبضائع أخرى، سوف يدفع أيضا مبلغا احتياطيا نقدا من أجل السلام، وسوف يعطيهم الموارد التي يحتاجونها للأعمال البحرية والترسانة.
وكان هناك أيضا ما يزيد على مائة (100) أسير جزائري في إسبانيا، كان المفروض فداؤهم، ولكن بدلا من ذلك قالوا:"لسنا بحاجة إلى هؤلاء الخونة الجبناء"