-- معاهدات عسكرية، وكان أمام الأطراف وقت طويل منذ أن أصبحوا يتعودون على المشاركة في الوجود مع القوى الأوروبية، وحتي على العلاقة التي يطلقون عليها بطريقة
شائعة كلمات مثل الصداقة والمحبة. والأوروبيون ينظرون إلى مثل هذه العلاقات باعتبارها معاهدات بينما لم ينظر الأتراك إليها كذلك؛ ففكرة المعاهدة مع القوى المسيحية حتى ضد قوى مسيحية أخرى كانت فكرة غريبة، وإلى حد ما كانت فكرة رهيبة. وقاضي الجيش سائيزيد Sanizade أعلن أن مثل هذه المعاهدة تناقض شرع الله، فقد قال الله تعالى في القرآن (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء) (37) وكان قاضي الجيش محکوما من قبل المفتي حمدي زيد مصطفى أفندي، الذي احتج بقول للنبي صلى الله عليه وسلم ومعناه: سيعز الله الإسلام برجال ليسوا مسلمين) بالإضافة إلى نصوص وأحكام أخرى (28) . وهذا الرأي كان شائعا على الرغم من أن الكثيرين نظروا إليه على أنه غير مقبول.
ومن منطقة واحدة استمر الأسلوب القديم في الجهاد - في منطقة غرب البحر المتوسط - وفي الدول البربرية، المملكة المغربية والأقسام الرئيسية الثلاثة: الجزائر وتونس وموريتانيا التابعة للحكم العثماني وهي الدولة التي حاربت حربا مقدسة ضد المسيحية، وظلت كل هذه الدول على الأقل من الناحية النظرية ذات قوة استعانت الحرب المقدسة بالوسائل البحرية أكثر من الوسائل العسكرية، وظلت تمثل مشكلة مستمرة للبلاد المسيحية بالنسبة للأوروبيين، فإن البحر الذي تطل عليه بلدان شمال إفريقيا .. كان المتجولون فيه قراصنة؛ كانوا في نظرهم مجاهدين، أو يمكن وصفهم على أقل تقدير بأنهم عسكر، وما كان يعد بالنسبة لبلاد شمال افريقيا جهادا بحريا ضد الكفار، كان الأوروبيون يعدونه عملا من أعمال القراصنة. وقد منحت مكافآت عظيمة في شكل جوائز مالية في مقابل السفن التي يتم أسرها وحمولتها، ولم تكن هناك ميزة إضافية متاحة أمام العساكر الأوروبين.
وفي ظل قانون د الشريعة) Sharia فإن الكفار الأسرى كان يتم بيعهم بطريقة قانونية على أنهم رقيق، وإذا استطاعوا أن يفتقدوا أنفسهم بالمال في أسواقهم،