الصفحة 100 من 356

فلو لم يكونوا كذلك ما أسروا". وتحير الإسبان إزاء ذلك، وأخفوا هذا الأمر عن الدول الأخرى. ولوضع نهاية للموضع، كتبوا خطابا خاصا إلى حاكم مراكش يقولون فيه: إن كنت تريدهم فسوف تفك أسرهم من أجلك .. فوافق الحاكم الملهم بقوة الإسلام وتم إرسال الأسرى بعد تحريرهم إليه، وقد أعطى هو لكل أسير منهم مبلغا من المال والملابس وارسلهم إلى الجزائر، وبحث الإسبان عن طريقة ينقذون بها ماء وجههم فنشروا تقريرا بأنهم تصرفوا من واقع طلب جاءهم من حاكم مراکش. وباختصار فإن الثبات الديني للجزائريين أثقل كاهل الكفار واجبر الإسبان علي الاستسلام. وذات يوم في مدريد في حوار مع شخصية جزائرية مهمة سألته: لماذا تعقدون معهم سلاما ما دمتم تستفيدون منهم الكثير جدأ؟ ورد على ذلك: إننا في الواقع نستفيد منهم بشكل هائل. وهذا السلام سوف يستمر على الأكثر ثلاث سنوات سوف نبقى من خلال هذه السنوات على المكاسب السابقة. أما الآن فإننا نجمع ما يكفي لستتين أو ثلاثة، ونحن لا نعاني من أي خسارة. لقد قصد بذلك أن السلام لم يعد أكثر من حبر على ورق (27) ."

وعلى الرغم من بعض النجاح، فإن القرن الثامن عشر كان بصفة عامة عصرا سيئا بالنسبة للبلاد الإسلامية واليقظة بين المسلمين ومعرفتهم لمكانتهم التي تغيرت وأشرنا إليها في صور عديدة. إن عوامل كثيرة قد وقعت حتى حدث هذا من خلال تعاملهم مع أوروبا تأثرت القوى في الشرق الأوسط بتزايد تعقيد الأمر، ونتج عن ذلك تكاليف باهظة للتسليح والحرب. وتأثرت تجارتهم واقتصادهم الداخلي تأثر عكسيا بالتضخم الكبير في القرنين السادس عشر والسابع عشر، وهذه العمليات تقدمت بسرعة عن طريق العودة للتكنولوجيا، أو أكثر من ذلك عن طريق نقص التقدم في الزراعة والصناعة والنقل في بلدان الشرق الأوسط، ويبدو أن انحرافا كبيرا في الأسعار قد بدأ في الجزء الأخير من القرن السادس عشر. لقد كان انعكاس الشرق الأوسط للعملية الكبرى التي نتجت عن الآثار الجسام لانسياب الذهب الأمريكي والفضة الأمريكية، والقوة المتعاقبة لهذه المعادن الثمينة، كان أعظم في الإمبراطورية العثمانية أكثر منها في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت