الصفحة 92 من 356

بالقرب منها في التاريخ التركي نعرف هذه المعركة باسم معركة ا سنجن)، وهي كلمة تركية تعني هزيمة ساحقة، أو هزيمة منكرة. لكن المعركة كانت أقل حسما مما ظهرت عليه في بادئ الأمر، واستطاع العثمانيون تغطية جانب كبير من قوتهم البحرية في البحر المتوسط، وكان في مقدورهم الإبقاء على ممتلكاتهم ضد الهجوم. ويخبرنا مؤرخ تركي بأنه عندما سأل السلطان سليم الثاني (1519 - 1574) وزيره الكبير سوگوللو محمد باشا عن تكاليف بناء أسطول جديد، يحل محل السفن التي دمرت في واقعة «لبناتو، رد عليه قائلا إن قدرة الإمبراطورية هي على هذا النحو، أي لو أن الرغبة في هذه القدرة هي من أجل صناعة الأسطول بأكمله براوس من ذهب وقلاع من حرير فإننا نستطيع أن نفعل ذلك (25) .

إن هزيمة الجيوش العثمانية في أوروبا كانت أبعد خطرا وكانت واضحة جدا لكل ذي لب، ونتجت عن فقدان اللايات الرئيسية وظهور تهديد جديد للبقية، وهم الأهم في تغيير أساس العلاقة بين الإمبراطورية وجيرانها وأعدائها.

وفي سبيل الحد من نتائج هذه الهزيمة عاد الأتراك للمرة الأولى إلى رذيلة جديدة، وهي الدبلوماسية، وتبنوا تکتيکا جديدة وهو البحث عن مساعدة الدول الأوروبية الغربية مثل المنجلترا وهولندا، لتتوسط لهم وتحقق توازنا في القوة المعادية لأقرب جيرانهم، وكانت هناك محاولات أولية في مثل هذه المفاوضات مع القوى الغربية. ودخل سليمان في نوع الاتفاق مع فرانسيس الأول ملك فرنسا ض د قوي (هابسبرج، التي كان الفرنسيون والخصوم الأوروبيون الآخرون يرونها معاهدة. أما الأتراك فقد نظروا إليها بصورة مختلفة نوعا ما وقد كتب مؤلف تركي في القرن السادس عشر ما يلي:

كان باي فرنسا (لقب انحدر بهذا الحاكم إلى مستوى حاكم الولاية العثمانية) يعلق ملازمته وتحالفه دائما على عثية عش الهناء ويظهر طاعته وتكريسه للباب العالي الذي كان مصدر القوة، ولما وجد نفسه محاصرة، استشار كبار موظفيه ومستشاريه، فوجدهم جميعا موافقين على أن أحكم وأفضل السبل هو اللجوء إلى مخبا، والبحث عن اتفاق مع العالم الذي يحيط بعرش السلطان"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت