سراحهم. ونجحوا في الاستيلاء على مثل هذه الكميات من المال والمؤن بشكل لا يمكن وصفه، ولذلك لم يفكروا حتى في تعقب جنود المسلمين، ولو كانوا فعلوا ذلك القابلوا أمرا عسيرا. ليحفظنا الله، كانت هذه هي صيحة النصر لهذه القوة، التي لم يظهر مثلها منذ بداية ظهور الدولة العثمانية: .
ورغم أن محاولة الأتراك الأولى لغزو فيينا في عام 1525 م كانت غير ناجحة، فإنها انتهت بحال أرق بالنسبة للعثمانيين باعتبارهم القوة المهددة لقلب أوروبا. وأما الحصار والانسحاب الثاني في عام 1983 م .. فكان أمرا مختلفا تمام الاختلاف، وكان الفشل في هذه المرة واضحة ولا لبس فيه. فالانسحاب تتبعه هزائم وفقدان للأراضي والمدن. والإحساس العثماني بهذه التغيرات عبرت عنه أغنية شعبية في هذا الوقت، وهي مرئية لفقدان"بودا"Buda التي عاود المسيحيون الاستيلاء عليها في عام 1986 م تقول الكلمات: في المساجد لم تعد هناك صلوات وفي المنابع لم يعد هناك اغتسال لقد صارت الأماكن الشعبية مهجورة، لقد استولى النمساويون على مدينتنا الجميلة بودا (21) .
ولقد لاحظ ضابط عثماني، كان قد زار بلغراد أثناء احتلالها على يد النمساويين، أن الحكام الجدد قد أحدثوا بعض التغييرات في المدينة، وحولوا بعض المساجد إلى ثكنات عسكرية، وبعضها الآخر إلى مستودعات ذخيرة. وكانت المآذن ما زالت قائمة، ولكن في أحد المساجد ازيلت القبة وحولت المئذنة إلى برج ساعة، وكذلك الحمامات ظلت قائمة غير أنها قلبت إلى مساكن. وحمام منزل واحد فقط هو الذي ظل يؤدي وظيفته، وأما المنازل والحوانيت التي كانت مقامة على ضفاف نهر الدانوب فقد تحولت كلها إلى حانات خمر.
شكلت معاهدة السلام المعروفة بمعاهدة كارلوفيتز Carlowits والتي وقعت في 29 يناير 1999 م، نقطة محورية هامة، ليس فقط فيما يتعلق بالعلاقات بين العثمانيين وبين حكام هابسبرج Hapsburg ، ولكن الأكثر من ذلك أنها نقطة محورية في العلاقات بين المسيحية والإسلام، ولعدة قرون مضت كانت السلطة العثمانية في القوة القائدة للإسلام.