الصفحة 86 من 356

السفير الرسمي في اسطنبول، ا أوجيرا Ogier Ghieselin de Busbeeg ، في خطاب حلده عام 1955 م، يشكو من أن الأوروبيين كانوا پيددون جهودهم في البحث عن الغنائم والذهب في مناطق شاسعة من المحيطات، في حين كان الأتراك يهددون وجود المسيحية الأوروبية (19) .

وحتى في القرن السابع عشر المتأخر لم يتلاش التهديد، ففي عام 1983 م قام الأتراك محاولتهم الثانية والأخيرة للاستيلاء على فيينا. وبعد عدة أسابيع اضطرت الجيوش العثمانية إلى ترك الحصار، ولم يمض وقت طويل حتى انسحبت فورا، ويطلعنا مؤرخ عثماني معاصر على هذه القصة بإيجاز وصدق قائلا: أسر أحدهم وتم استجوابه، فقال إن الإمبراطور النمساوي بعث خطابات إلى كل مكان ينشد العون من كل ملوك المسيحية، وإن ملك بولندا وحده، الملك الخائن الملعون المدعو سبيسکي هو الذي جاء لمساعدته شخصيا بقوات وجنود من ليتوانيا، وكان تعداد قواته 35 ألفا من الفرسان والمشاة البولنديين الكفار. وبعث الإمبراطور النمساوي رجاله مع هذه الإمدادات من استطاع أن يحصل عليهم من بقية المسيحيين من فرسان ومشاة وكونوا جميعهم 85 ألفا من الألمان، و 40 ألفا من الفرسان، و 80 ألفا من المشاة، وتجمع هؤلاء في هذا المكان، ويقال إنهم كانوا يشنون الهجوم على الجنود المسلمين الذين كانوا في خنادق حول فيينا 0 (19) .

ولم يحاول الحاكم العثماني أن يخفي المصيبة أو الكارثة التالية:"... كل شيء كان في معسكر القيادة العثمانية من مال وعتاد وأشياء ثمينة تركوه خلفهم، ووقع في أيدي شعب الجحيم. وقد جاء الكفار الملاعين في صفين، وكان أحد الجيوش يتقدم عبر ضفة نهر الدانوب ودخل هذا الجيش الحصن وحطم الخنادق. أما الجيش الآخر فقد استولى على المعسكر القيادي للجيش. وقد قتلوا بعضا وأسروا بعضا آخر من هؤلاء الرجال الذين استسلموا وعثروا عليهم في الخنادق. أما الرجال الذين ظلوا في خنادقهم وهم حوالي عشرة آلاف، فلم يكونوا قادرين على القتال وجرحوا بالبنادق والمدافع وباحجار الخنادق وباسلحة أخرى، لقد فقد بعضهم ذراعه أو ساقه، واستطاع هؤلاء عندما وجدوا بضعة آلاف من الأسرى من زملائهم أن يحرروهم من قيودهم ويطلقوا"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت