والتي كانت تحكم هذه الأراضي بعد سقوط مجموعة دويلات إسلامية في المنطقة الواسعة بين بحر قزوين والصين، وهذه الدويلات واجهت التقدم الأوروبي، ولكن في هذه المرة كان التقدم بالأسلوب الروسي، وقد هزمت بهذا الأسلوب وانضوت تحت لواء الإمبراطورية الروسية.
وفي الطرف المقابل من العالم الإسلامي في شمال افريقيا، ظلت مراکش لقرون عديدة تتمتع بحکم مستقل في حين خضعت الجزائر وتونس وليبيا للعثمانيين، ولكن كان يحكمها حكام محليون. ثم خضعت كل هذه الدول في القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين للإمبراطوريات الفرنسية والإسبانية والإيطالية , دولتان وحيدتان نجحنا في إحياء الإسلام العالي، هما: تركيا وإيران، وبرغم أن استقلالهما كان مهددا احيانا غالبا ما كان ينال منه فإنهما لم تفقداه تماما.
وبعد هجمات البرتغاليين الأولى، كانت أنشطة الأوروبيين الغربيين في آسيا تجارية أساسا، وتتعلق بالملاحة، وأدت تلك الأنشطة تدريجيا إلى إقامة سلطة سياسية. وحتى ذلك الوقت: كان هذا مفصورة بشكل أساسي على جنوب و جنوب شرقي آسيا وشرق إفريقيا، وأثر ذلك في الشرق الأوسط، ولكن بطريقة غير مباشر. أما في الأراضي والدول الوسطى فكانت الاهتمامات السياسية والاستراتيجية لقوى الغرب، ذات أثر أقل من تلك الاهتمامات الخاصة بقوى أوروبا الشرقية والوسطى.
ومع ذلك فإن اتحاد البرتغاليين، ومن بعدهم الإنكليز، مع القوى الهولندية في آسيا وإفريقيا، كان يعني أن الشرق الأوسط - أي إيران والإمبراطورية العثمانية - قد أحاط به الروس عبر الحدود الشمالية والأوروبيون القريبون من كل جانب. وقد كان ذلك إحاطة فعلية لا كما شاع الاعتقاد ذات مرة أنها ملاحة دورية للبرتغاليين في إفريقيا، وقد أدى ذلك إلى تخفيض وتحويل تجارة التوابل، هذه التجارة التي كانت تمر عبر البحر الأحمر والخليج العربي إلى البحر المتوسط وأوروبا، وكانت تثري الشرق الأوسط في طريقها، ولقد تحولت تلك التجارة الآن إلى طريق المحيطات التي يتحكم فيها الغربيون في كل جانب منها
كانت هذه التغييرات بطيئة ولم يتضح تأثيرها على وجه السرعة. ولكن نلاحظ أن