الصفحة 82 من 356

على الأرض، وكان حكام المسلمين هم خلفاء النبي صلى الله عليه وسلم وحماة الرسالة التي تلقاها من الله، وكانت دولة الإسلام في القوة الوحيدة الشرعية والحقيقية على الأرض، كما كان المجتمع الإسلامي وحده هو مصدر تلك الحقيقة، ومنبع التنوير والثقافة التي أحيطت من كل ناحية بظلام الهمجية والكفر الخارجي.

وكان فضل الله على مجتمعه هذا أن سخر له القوة، ومنحه الانتصارات في ذلك العالم، هكذا كان الأمر، وكان كذلك دائما منذ أيام الرسول صلى الله عليه وسلم.

هذه المعتقدات الموروثة منذ أيام المسلمين الأولى دعمها عن اقتناع الخلفاء العثمانيين العظماء في القرنين الخامس عشر والسادس عشر، وأحيتها الانتصارات العابرة) والهامة التي حققها المسلمون في القرن الثامن عشر.

وكان من الصعب على المسلمين أن يكيفوا أنفسهم في عالم لم تكن مجريات الأحداث فيه نسير بقوة الإسلام، بل كانت تسير عن طريق خصمهم المسيحي، عالم

كان فيه إحياء الدولة الإسلامية يعتمد أحيانا على المساعدة، أو على الإرادة القوية البعض الحكام المسيحيين.

وبينما كان فرسان روسيا وسفن البرتغاليين الشراعية تهدد الأراضي الإسلامية من ناحيتي الشمال والجنوب .. كانت أراضي وسط آسيا عبر الشرق الأوسط حتى شمال افريقيا لا تزال محافظة على استقلالها. وفي فترة التوسع الأوروبي الممتدة من القرن السادس عشر إلى القرن التاسع عشر بزغت خمسة مراكز سياسية في العالم الإسلامي 1 ففي الهند ووسط آسيا وإيران والامبراطورية العثمانية وشمال افريقيا كانت للمسلمين - رغم أنهم يشكلون نسبة قليلة من السكان - سيادة سياسية. وفي القرن السادس عشر أسس أحد الدخلاء من وسط آسيا في الهند فصلها النهائي، ولقد انتهت تلك السيادة في نزال مصيري حاسم مع الأوروبيين الغربيين.

وفي أقصى الشمال من وسط آسيا، كان سقوط منغوليا الداخلة في الإسلام،

(4) يستخدم الولف في هذا السياق تعبير الانتصارات العابرة ليقلل من شأن الفتوحات الإسلامية لكثير من

دول اوربا واسيا، حيث يرى أنها استبلاء وليست فتح (الترجم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت