تغير الوضع الآن بسبب ما أقدمت عليه مجموعة من الإنكليز حين قدموا أنفسهم في الفترة الأخيرة للبلاط، وذكروا أنه عندما يرغب الشاه في إعادة الاستيلاء على هرمز، فهم على استعداد لمساعدته بفرق عسكرية. وأوضحوا للشاه أنهم أعداء للبرتغاليين، وأن العداء المشترك بينهم أساسه الاختلافات الطائفية، وبعد إعادة الاستيلاء على هرمز ذكروا أن السفن الموجودة في الموانيء الأخرى التي تحت السيطرة الإنكليزية سوف تضمن عدم عودة البرتغاليين. ولقد قرر الشاه عباس قبول عرض المساعدة الذي قدمه الإنجليز"ويستمر في القول: ' بالرغم من أن مياه البئر المسيحية غير نقية فهي لا تغسل إلا اليهودي الميت، فما الخوف من هذا؟ (10) "
وفي مؤلف صدر عام 1580 م حذر جغرافي عثماني السلطان من الأخطار التي تواجهها الأراضي الإسلامية، ومن اضطراب التجارة الإسلامية نتيجة لإقامة الأوروبيين على شواطئ أمريكا والهند والخليج العربي، وتقول كلمات النصيحة للسلطان:
دع القناة تحفر من البحر المتوسط إلى السويس) ودع الأسطول يكون مستعدة في ميناء السويس بعد ذلك ليستولي على موانيء الهند والسند، وسوف يصبح من السهل طرد المشركين بعيدا، وجلب منتجات تلك البلدان القيمة لعاصمتنا: 16).
ولسوء حظ العثمانيين .. فإن نصيحة الرجل التي تمت مبكرة فعلا عن طريق أهل البندقية لم تبع، وبدلا من أن يصل كل من السلطان العثماني وخصمه المسيحي ملك إسبانيا إلى هدفه حارب كل من الملكين أعداءه، فإن السلطان التركي كان ضد الشيعة الإيرانيين، كما كان الملك الإسباني ضد البروتستانت شمالي أوروبا، ولم تفتح قناة السويس إلا بعد قرون لاحقة، وخدمت بعد ذلك أغراض واحتياجات إمبراطورية مختلفة. كما فشلت الحملات البحرية العثمانية إلى المحيط الهندي في القرن السادس عشر أمام سفن أسلحة البرتغاليين.
ونفس ما حدث من عودة الغزو والهجوم المضاد يمكن إيضاحه أيضا في الدولة
(*) كما يلاحظ من النص فإن التفكير في حفر قناة تصل بين البحر المتوسط والبحر الأحمر يرجع إلى القرن
السادس عشر، ومن ثم لم يكن هذا التفكير وليد القرن التاسع عشر وفرديناند ديلسبسي (المترجم) .