إلا أن هذه المهمة لم تسفر عن شيء تماما مثل مهمة البرتغاليين. على أية حال كان هدف هؤلاء محددا، وتمثل في منع كل مجالات الاستعادة الإسلامية، والعودة للإسلام ولحماية شواطئهم وسفنهم من القراصنة اللحين، وحيث أن القوة العثمانية البحرية بدأت في الإشراف على البحر المتوسط .. فإن الإسبان أهملوا محالات الإغارة على شمال أفريقيا، وكما فعل البرتغاليون، فقد اهتموا بالتحكم في نقاط قليلة قوية، أصبحت بالنسبة لهم حاميات صغيرة.
أما الضربة الغربية المضادة فقد جاءت ضد الشرق من جهة أخرى، فعندما وصل د فاسكودي جاما إلى كاليكاتا نال إنه جاء للبحث عن المسيحيين والتوابل، وكان هذا ملخصا واضحا للحركات التي أرسلها البرتغاليون.
ريما القي الظل على التسويات الملائمة للجهاد الذي يرجع إليه - إلى حد ما - التاخير الطويل لاستجابة الرحلات البرتغالية كما كان التعاطف بين الصراع المسيحي والبرتغاليين الذين أبحروا إلى الشرق قوية، وكان ينظر إلى الرحلات الاستكشافية على أنها حرب دينية، واستمرار للحملات الصليبية وإعادة للفتح، وعلى أنها أيضا موجهة ضد نفس العدو، أما في المياه الشرقية فقد أنهي الحكام المسلمون في مصر وتركيا وإيران والهند، الذين كانوا آنذاك، كل الخصومات الرئيسية مع البرتغاليين وجاءت شعوب بحرية أخرى أحكمت السيطرة الأوروبية في إفريقيا وجنوب آسيا، تلك السيطرة التي دامت حتى القرن العشرين.
استطاع الأوروبيون قتال بعضهم على ميادين المعارك الشرقية من خلال الأمان، ويرجع هذا إلى الأمتيار المناسب للقوى المحلية، وأصبح واحدة من تلك الحوادث شهيرة. ففي عام 1922 م قام الجيش الفارسي، بمساعدة الإنكليز، بطرد البرتغاليين الذين سيطروا على مضيق هرمز في الخليج العربي، وتجد صدى هذا الانتصار منظوما في شعر غنائي فارسي، كما برر مؤرخ فارسي معاصر هذا التحالف بقوله:"لقد"
(4) يلاحظ القارئ هنا أن المؤلف الدفاعا وراء تعصبه ومقته للعرب والمسلمين يستخدم عبارة"الخليج"
الفارسي، وقد رأينا وضع العبارة وضعا صحيحا بما يتفق والواقع، إن قراءة اعمال لويس المتعددة تطلعنا على مثل هذه الزلات التي يقصد من ورائها از کاه روح التعصب الشعرية (الترجم)