الصفحة 78 من 356

الأوروبية الأخرى التي تم غزوها، وحكمها المسلمون في العصور الوسطى، وهذه الدولة هي روسيا، وبالمقارنة بالحكم الإسلامي في إسبانيا لم تدم سيطرة العصر الذهبي إلا فترة قصيرة، وكان تأثيرها محدودة، وعلى الرغم من ذلك فقد ترك التتار علامة بارزة في الذاكرة الروسية.

بدأ الغزو الروسي متأخرة نوعا ما عن الغزو الأيبيري، وفي عام 1380 عندما هزم ديمتري دونسكوي التتار، حين كان الأمير الأكبر لموسكو في موقعة ا کوليکوفو Kulikovo ، وبالرغم من مظاهر الاحتفاء بهذا النصر في التاريخ الروسي والرواية الروسية، فإن هذا النصر لم يكن حاسما، فقد اتجه النار بعد ذلك بعامين إلى الشمال مرة أخرى، وخربوا الأراضي والبلاد الروسية، واستولوا على موسكو وأعادوا فرض الضرائب، وحتي عام 1980 م سمحت التقسيمات بين المسلمين لقيصر موسكو العظيم إيفان أن يحرر نفسه من الضرائب والتبعية.

وتماما كما هو الحال بالنسبة للإسبان والبرتغاليين، ولكن بدون مقارنة إحراز النجاح ... انطلق الروس بعد أن نفضوا نير الاستعمار خلف حكامهم السابقين، وبعد موقعة وكفاح مرير وطويل ضد التيار في الفولجا انتهى الأمر باستيلاء الروس على

قاران"عام 1953 م، وبعد هذا النصر الحاسم استطاعوا بدون مشقة أن يتقدموا عبر الطريق أسفل الفولجا، واستولوا على ميناء مدينة"أسطراخان"في عام 1956 م، وعندئذ سيطر الروس على الفولجا ووصلوا إلى بحر قزوين، وبذلك تغلبوا على معظم مقاومة المسلمين في طريقهم إلى الجنوب، وبدأوا بعد ذلك في التوجه مباشرة للهجوم على العثمانيين وكريميان على حدود التتار."

ولما تنبه العثمانيون للخطر، حاولوا درءه وأعدت حملة كبيرة بهدف الاستيلاء على اسطرخان، واستخدامها قاعدة دفاع للمسلمين. وكان جزءا من الخطة حفر قناة تربط بين نهري دون"و"فولجا؛ حيث يمكن من خلالها أن تتحرك الأساطيل العثمانية بين البحر الأسود وبحر قزوين مع حكام المسلمين في وسط آسيا، ويمكنهم كذلك من تشييد حصن منيع ضد أي تقدم روسي جديد نحو الجنوب أو الشرق (17) ، ولكن فشل المشروع لم يؤد إلى شيء، وكان ملوك التتار في کريميان قادرين لوقت ما، على صد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت