الصفحة 68 من 356

في عام 884 ه (كما يذكر التاريخ) أبحر جديك أحمد باشا بأسطول كبير جدا إلى شبه جزيرة أبوليا، وعند وصوله إلى هناك بعون الله، علم باهتمام السلطان، بحصن ابولبا الذي يشبه حصن القسطنطينية، وقام بفتح أقاليم كثيرة، وأصبحت معابد الوثنيين جوامع اسلامية؛ حيث كانت تسمع الصلوات الخمس التي تشهد لمحمد صلى الله عليه وسلم بالرسالة (12) .

لكن بموت السلطان محمد الفاتح حدث إحباط مخطط الباشا وبكلمات مؤرخ تركي متأخر قليلا:

حتى الوقت الذي انتقل فيه السلطان إلى العالم الآخر، قفل جديك أحمد باشا من أبوليا، وبدا في فتوحات بالغة العظمة، وبعد موت السلطان محمد ذهب جديك أحمد للترحيب بالسلطان بايزيد، وكان أن استعاد الوثنيون أبوليا في نهاية الأمر، أما عن المسلمين الذين ماتوا هناك فقد مات بعضهم، وهرب بعض آخر بعد الف شدة • (13) .

وفي غمار الصراع على الخلافة بين السلطان بايزيد الثاني الجديد وأخيه انسحبت القوات العثمانية من أوتارنتو، وأجلت خطة فتح إيطاليا ثم أهملت في نهاية الأمر. وأما الاسترخاء الذي حدث بعد ذلك بسنوات قليلة في عام 1494 - 1495 م فقد مكن الفرنسيين من فتح الدويلات الإيطالية واحدة بعد الأخرى بدون أدنى مقاومة تقريبا، وهذا ما يدفع على الاعتقاد بأن الأتراك كانوا مصرين على تنفيذ مخططهم بفتح كل إيطاليا أو معظمها دون صعوبة. أما الفتح التركي لإيطاليا في عام 1980 م، إبان عصر النهضة، فقد حول تاريخ العالم تماما. ولكن بالرغم من أن إيطاليا تركت بدون فتح، فإن الشعور العثماني بالدعوة للإمبراطورية ظل قويا، وتقدمت الجيوش العثمانية بعيدة إلى أوروبا.

وكان هدف تلك الجيوش التقدم إلى أبعد ما يمكن، ومنذ القرن السادس عشر وفيما بعد ذلك، ظهرت إشارات متكررة، في المصادر التركية إلى المدينة المنعزلة أو الأسطورة المسماة Kisil - elma أو التفاحة الحمراء Red Apple ، وبالتأكيد فإن هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت