السلطان محمد اوامر واباح المنازل، وبهذه الصورة استولوا على كل ما يمكن الاستيلاء عليه.
ولقد أخذ المسلمون كثيرا من الغنائم حتى الثروة التي تجمعت من اسطنبول منذ إنشائها، قبل أن تصبح من نصيب الغزاة با 2400 سنة استبيحت لمدة ثلاثة أيام، وقد تم الاستيلاء على اسطنبول في الثلاثاء الموافق 21 من شهر رجب عام 807 ه الموافق 29 مايو 1453 (10) .
هذا النوع من القصص الذي كتب باللغة التركية للناس البسطاء، أثر في نظرة الغزاة الخارجية للحدود ويقدم التاريخ العثماني الرصين في القرن السادس عشر صورة مختلفة إلى حد ما، فيقول أحد المؤرخين، لقد تحولت تلك المنطقة الواسعة القوية الرفيعة من وكر بوم يسير على غير هدي إلى عاصمة المجد والشرف، من خلال الجهود النبيلة للسلطان محمد الذي استبدل الموت المنكر لاجراس المشركين، الذي يشوبه الخزي، وأحل مكانه دعوة الإسلام للصلاة. ولخمس مرات تكررت الترنيمة الحلوة عن صدق العبادات المجيدة التي تملا آذان الناس وقت اجهات بنفحة الدعوة للصلاة , لقد أخليت الكنائس التي كانت داخل المدينة من تماثيلها القبيحة، وطهرت من شوائبها القذره المتعلقة بعبادة الأصنام وطمست صورهم، وصارت روضة من رياض الجنة بتحولها إلى جوامع للتقوى، واندفع شعاع الإسلام بعيدا إلى جحافل الظلام من المكان الذي كان لفترة طويلة مأوى للمشركين من الطبقة الدنيا. وبددت آثار إشعاع الحق ظلام الباطل، وفي كلمة واحدة أصبح السلطان المحظوظ رئيسا لحكومة تلك المنطقة الجديدة (11) . وحيث أن القسطنطينية كانت عاصمة، فقد كان من الطبيعي للوريث المسلم للوثنية ولروما المسيحية أن ينظر تجاه الغرب ليرقب الخطوات التالية، وكانت القوات العثمانية تتقدم صوب طرفي الأدرياتيك، ففي الطرف الشمالي، كان الفرسان العثمانيون يغيرون على فينيسيا بقيادة د جديك أحمد باشا، القائد الأعلى للاسطول من فالونا Valona في ألبانيا، واستولت تلك القوات على الميناء الإيطالي أوترانتو Otranto وفي الربيع التالي جمع الباشا قوة عسكرية جديدة بهدف تدعيم نقطة حكمه، لتوسيع الفتوحات العثمانية في إيطاليا.