الصفحة 60 من 356

السكان الأتراك المغول باسم التار، وهو الاصطلاح الذي يشير فحسب إلى مجموعات معينة من بين الأتراك المغول، ولكنه غالبا ما يستخدم بصورة كبيرة لتمييزهم، ونعرف فترة سيطرتهم في تاريخ روسيا بحكم التتار (سيطرة التتار) . وبعد أن تحطمت إمبراطورية الخانات الكبار، قسمت أقاليم تلك الإمبراطورية إلى عدد من الدويلات الصغرى حكم كلا منها مجموعة من الخانات ينحدرون من سلالة جنكيز خان. ولقد عرفت دولة المغول في شرق أوروبا وفي روسيا، وكذلك في الاستخدام الأوروي? باسم اخانات، القبيلة الذهبية The golden Horde وبحلول أواخر القرن الثالث عشر وبداية القرن الرابع عشر اعتنقت القبيلة الذهبية الإسلام، وسيطرت دولة مسلمة تركية على كل شرق أوربا من البلطيق إلى البحر الأسود، ومارست سلطتها على أمراء موسكو والحكام السلافيين الآخرين، وفي القرن الخامس عشر دب الضعف في خانات القبيلة الذهبية، وسقطت نهائيا في عام 1502 م مفسحة الطريق أمام خانات أصغر، أسست على جزر فاران وأسطراخان والقرم. وقد حدد هذا نهاية العظمة الإسلامية في شرق أوروبا وفتح الطريق للنهضة، وفي نهاية الأمر سيطر أمراء موسكو.

واستطاع المغول في أقصى الجنوب توطيد نفوذهم في إيران والعراق وتمكنوا من السيطرة على دولة السلاجقة في الأناضول، ومع ذلك لم يمكنهم التغلب على الامبراطورية الإسلامية التي أقيمت في مصر، والتي كان يمثلها سلاطين المماليك. ولإنهاء صراع الحياة والموت مع مصر، بدأ حكام إيران والمغول في النظر صوب الغرب للتحالف ضد العدو المشترك. ففي أوروبا لبى أمراء المسيحية بحذر وحماس، فكرة الصليبية الجديدة، ولكنهم في هذه المرة تحالفوا مع قوة كبيرة غير مسلمة خلف الامبراطورية الإسلامية التي أصبحت تحارب على جبهتين، ولفترة من الوقت كان هناك نشاط دبلوماسي بين بلاط الخانات المغول والأمراء في أوروبا المسيحية، وحضر رسل المغول، ومعظمهم من المسيحيين الشرفين، إلى روما وفرنسا ووصلوا حتى انجلترا؛

حيث أبدى الملك الإنجليزي إدوارد الأول (1272 - 1307 م) بعض الاهتمام بمشروع التحالف المغولي. وفي الوقت نفسه زار الرحالة والتجار والدبلوماسيون والمبشرون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت