سيطرته، وفي العام التالي عبر المغول نهر جيحون، وشرعوا في فتح إيران، إلا أن موت جنكيز خان في عام 1227 م أدى إلى فترة هدوء قصيرة، وسرعان ما أصبح خليفته - الحان الجديد - مستعدة لاستئناف الغزو، وما أن حل عام 1240 م حتى فتح المغول غرب إيران وتقدموا صوب جورجيا وأرمينيا وشمال بلاد ما وراء النهرين، وفي عام 1243 م التقوا بقوات سلطان الأناضول السلجوقي التركي وتغلبوا عليها.
وفي منتصف القرن الثالث عشر قام المغول بتخطيط وتنفيذ تحرك جديد تجاه الغرب، فقام الأمير هولاكو حفيد جنكيز خان بعبور نهر جيحون بأوامر من الحان الأكبر، وذلك لفتح كل أراضي الإسلام حتى مصر. وفي غضون أشهر قليلة أغار الخيالة المغول ذوو الشعر الطويل على بلاد فارس وتغلبوا على كل مقاومة قابلتهم. وفي يناير عام 1258 م اقتربوا من مدينة بغداد، وعفوا وسلبوا وأحرقوا عاصمة الخلافة القديمة، وفي العشرين من فبراير عام 1208 م قدم آخر خليفة مسلم ومعظم أفراد عائلته الموجودة في بغداد للموت، ولأول مرة منذ أيام الرسول صلى الله عليه وسلم من يقوم شعب غير مسلم بغزو قلب الأراضي الإسلامية محطما هيبة الخلافة التاريخية الكبرى ومقيما حكما وثنيا على المؤمنين، وفي مصر فقط تماسك السلاطين المماليك بثبات وحالوا دون دخول المغول إلى قارة أفريقيا، ولكن استمر تحرك المغول تجاه الشمال، فتحركوا صوب غرب وسط آسيا، واتجه جنودهم شمالا، وتركوا أيضا جنوب بحر قزوين والبحر الأسود وفتحوا الجزء الأكبر من روسيا، ووصلوا إلى حدود بولندا والمجر وحتى سيليزيا، وفي الأجزاء الواقعة شمال البحر الأسود وضع المغول لأول مرة كيانا سياسيا الشعوب الإستبس، ومعظم هؤلاء كانوا من الأتراك الذين استوطنوا المنطقة. ويعد وقت قليل نسبية اعتمد حكام المغول بصورة قوية على الكثرة العددية لرعاياهم الأتراك، الذين سبقوهم في الهجرة صوب الغرب. وفي الوقت الذي أهمل فيه المغول لغتهم بدأوا يتحدثون باللغة التركية، واندمجوا مع الأتراك.
ولقد كان هذا الأمر هاما بصفة أساسية بالنسبة لشعوب الإستبس في شرق أوروبا؟ حيث شكلت القبائل التركية جزءا هاما من السكان. وعرف الشعب الذي نتج من