الصفحة 56 من 356

ومع أن التجارة الغربية تطورت وازدهرت، إلا أن الجيوش الغربية سأمت من سلسلة الهزائم الساحقة، فطرد الصليبيون من كل الأراضي التي استولوا عليها، ومرة أخرى فقدت مناطق کبري من الرقعة المسيحية أمام المجاهدين المسلمين، ومثلما كان الحال أيام الإسلام الأولى شن المسلمون حربا مقدسة ضد المسيحيين، وفي هذه المرة وصلت جيوشهم إلى قلب أوروبا.

ولكن لم تبرر الحرب المقدسة التي هزمت وأزاحت الصليبيين نهائيا من الأقطار التي احتلوها، أو من الشعوب التي انتصروا عليها أو انتهكوا حدودها .. ولكن جاءت قوة الدفع الجديدة من أقصى الشرق، ومن قوة إسلامية جديدة، وهي الأتراك، وهؤلاء شعوب يرجع أصلهم لشرق آسيا. لقد دخل الأتراك أراضي الخليفة فيما بين القرنين التاسع والحادي عشر وأصبحوا قادة الإسلام العسكريين والسياسيين، وقد كان مجيء الصليبيين سابقا لقدوم الأتراك وأثارهم فتحهم لسوريا إلى حد ما.

ومن خلال عصر العظمة التركية، استعاد العالم الإسلامي عسكرية جديدة وشرع المسلمون في جهاد جديد، أدى إلى مكاسب إقليمية هامة بعضها بارز جدا، وكان أول فتح تركي رئيسي على حساب المسيحية هو فتح شرق ووسط الأناضول، ذلك الحصن المنيع للامبراطورية البيزنطية الذي شكل الفترة طويلة من الوقت عقبة رئيسية أمام تقدم المسلمين، وفي أواخر القرن الحادي عشر حول الأتراك السلاجقة الأناضول، عن طريق الفتح والاستقرار، إلى أرض تركية ومسلمة، تلك الأراضي التي أصبحت فيما بعد الطريق لانطلاق ثاني فتح * إسلامي مهم لأوروبا.

ولكن في الوقت نفسه كان المسلمون أنفسهم قد غزاهم، وهزمهم عدو جديد قادم من الشرق؛ ففي السنوات الأولى من القرن الثالث عشر نجح زعيم المغول الذي عرف فيما بعد باسم جنكيز خان - بعد صراع مرير - في توحيد قبائل منغوليا الرحالة المحاربين، ودفعهم في حملة واسعة ومجئ عام 1220 م كان كل وسط آسيا تحت

(*) لاحظ أن الترجمة الحرفية لعبارة المؤلف اغزوة إسلامية خطيرة لأوروبا، وقد رايت أن تكون كما

وضعناها في النص المترجم حتي تنسق مع المفهوم الإسلامي، (المترجم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت