، وكان لهذه النظرة تجاه الغرب من جانب مسيحيي الشرق الأوسط دور ذو أهمية كبرى في الأيام المتأخرة. ومع هذا تحدد دور هؤلاء بدقة لوقت طويل، وكذلك دور التجار الغربيين الذين أقاموا في مدن الشرق الأوسط. ومنذ العصور الصلبية فرق الانفصال الاجتماعي غير المسلمين المحليين عن غالبية السكان، وأخضعت الاتصالات بينهم، وبين السكان المسلمين للحد الأدنى للاتصالات الاقتصادية والسياسية أو المحض الصدفة
لقد كتب صلاح الدين إلى الخليفة في بغداد عام 1174 م مبررا سياسته الرامية إلى تشجيع التجار المسيحيين في الأقاليم التي أعاد فتحها واستردادها من الصليبين، وذكر في خطابه أنه قام بعمل ترتيبات معهم، وبذلك جعل أحوال التجارة لصالح المسلمين. ويقول صلاح الدين في خطابه: ومن هؤلاء الجيوش البنادقة والبياشئة، والجنوية كل هولاء تارة يكونون غزاة لا تطاق ضراوة صدهم، ولا تطفا شرارة شرهم، وتارة يكونون سفارة يحتكمون إلى الإسلام في الأموال المجلوبة، وتقصر عنهم يد الحكام المرهوبة، وما منهم إلا من هو الآتي يجلب إلى بلدنا آلة قتاله جهاده، ويتقرب إلينا بإهداء طرائف المحالة وتلاده، وكلهم قررت معهم المواصلة وانتظمست معهم المسالمة، على ما تريد ويكرهون، وعلى ما نؤثر وهم لا يؤثرون -.
ويفسر صلاح الدين هذه النتيجة بأنها قد جاءت تقريبا عن طريق إنشاء الاتصالات، وتنظيم الشروط معهم قائلا"وهذا هو ما نرغبه وما يستنكرونه، وهذا هو ما نفضله؛ ولا يفضلونه."
لقد كان للكنيسة المسيحية الرأي نفسه، ولكن تهديدها وأوامرها بالحرمان من رحمة الكنيسة لم تكن ذات قوة؛ بحيث تمنع مواصلة وازدياد التجارة بين العالم المسيحي والعالم الإسلامي، ومن عجيب الأقدار أن جزءا من القلاع القليلة كان يستأنف التجارة مع الغرب، وربما كان هذا الجزء هو التأثير البارز الوحيد لأي أهمية ترکها الصليبيون في الشرق.