الصفحة 310 من 356

وأهلها نصاري، ولهم ملك ذو بأس وعدد كثير وقوة ملك، له مديتان أو ثلاث على ساحل البحر من هذا الجانب في وسط بلاد المسلمين، وهو يحميها من ذلك الجانب، كلما بعث المسلمون إليها من يفتحها يبعث هو من ذلك الجانب من يحميها وعساکره ذوو باس شديد لا يرون الفرار أصلا عند اللقاء، ويرون الموت دون ذلك (19) .

ولاشك في أن جزءا من ذلك يأتي من كاتب أقدم، ربما كان ابن يعقوب ولكن الجزء المتأخر بإشارته إلى ممتلكات الإفرنجة في وسط أراضي والدليل القاطع الذي يسوقه هذا الجزء على قوة الأسلحة الإفرنجية يبدو أنه يرجع تاريخه إلى زمن الصليبيين. وملاحظات القزويني جديرة بأن تعكس الانطباعات الناتجة من الاتصال المباشر، إنها شيء مختلف تماما عن روايات الرحالة والأساطير والشذرات المنفحة من التعليم اليوناني، الذي شغل أفكار الغرب الأولى.

وكانت هناك معرفة متاحة نوعا في الغرب الإسلامي، في شمال أفريقيا وأسبانيا، حيث وضع تقدم الغزو المسيحي المسلمين في اتصال مقرب - ولو أنه غير مرحب به - مع أوروبا، وهناك جغرافي من القرن الثاني عشر بدعي الزهري، ربما كان يكتب في إسبانيا يتحدث عن البندقية وأمالفي وبيزا وجنوة مع بعض الملحوظات عن ثمارها ومنتجاتها، ويذكر عن جنوة أنها واحد من أعظم المدن الرومانية والإفرنجية وشعبها كان قريش الرمان"ولما كانت قريش القبيلة الملكية التي ينتمي إليها النبي م ا هي اشرف القبائل العربية فإن هذا الوصف مبالغ فيه."

وهذا ليس هو كل شيء؛ قالزهري يستمر في حديثه إلى أن يصل إلى أن أهل جنوة ينحدرون عن قبيلة عربية تعتنق المسيحية في قبيلة غسان، كانت تعيش على الحدود السورية العربية قبل ظهور الإسلام. وهؤلاء الناس لا يشبهون الرومان في مظهرهم؛ فغالبية الرومان يتميزون بالجمال، أما هؤلاء فإنهم يتميزون باللون الأسود والشعر المجعد والأنف الشامخة، وهذا هو السبب في القول بأنهم ينحدرون من العرب: (20) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت