الصفحة 308 من 356

وكان سعر عشرة مناديل هناك بنسا واحدا، وكانوا يتاجرون كل مع الآخر ويتعاملون كل مع الآخر، ويملكون أواني يعتبرونها كالأموال وأعني الأشياء تشتري بها، القمح والعبيد والخيول والذهب والفضة وكل ش يء. ويميز شعب بوهيميا الشعر الأسود الداكن، وبندر الجنس الأشقر بين هذا الشعب 18.

لقد وضع الغزاة الصليبيين والمسلمين والغربيين في تقارب شديد واتمال قوي، سواء في السلام أو الحرب، وفي هذه الفترة يتوقع الإنسان أن تكون لدى المسلمين تفاصيل أكثر ومعرفة أكثر دقة عن جيرانهم المسيحيين الأوروبيين، ومعرفة أكثر جوهرية عن التقارير الغامضة والشائعات، وتصورات الزمن القديم. ومن المؤكد أن مسلمي القرون الثاني عشر والثالث عشر والرابع عشر، قد عرفوا أكثر عن الغرب، بشكل يفوق أسلافهم في الفترة السابقة على الصليبيين. ولكننا ما زلنا لا نقدر إلا على الدهشة إزاء قلة ما عرفوه في واقع الأمر، وكذلك إزاء قلة ما اهتموا به. وأحد الجغرافيين العظماء في ذلك العصر وهو الفارس زکريا بن محمد القزويني (*) (1283) يعتمد أساسا على أبن يعقوب في فكرته عن أوروبا، وفي واقع الأمر إن الفضل يعود إليه في بقاء رواية ابن يعقوب. وعن الإفرنج يقول الآتي:

"أفرنجة بلدة عظيمة ومملكة عريقة في بلاد النصاري بردها شديد جدا وهواؤها غليظ لفرط البرد، وإنها كثيرة الخيرات والفواكه والغلات، غزيرة الأنهار كثيرة الثمار، ذات زرع وضرع وشجر وعسل، صيودها كثيرة الأنواع، بها معادن الفضة، وتضرب بها سيوف الهند."

(*) القزويني (1203 - 1283 م) هر زکريا بن محمد بن محمود القزويني، يرجع نسبه إلى انس بن مالك

إمام المدينة وفقيهها المشهور، ولد في قزوين وإليها نسب، ثم رحل إلى دمشق، وهو شاب، وتولي بعدئذ قضاء واسط والخلة في زمن المستعصم العباسي، آخر خلفاء بني العباس في بغداد، وسقطت بغداد في يد هولاكو المغولي، وهو في ذلك النصب، كان عالما في التاريخ الجغرافيا، وكتابه عجائب المخلوقات أول كتاب في هذا الموضوع في اللغة العربية، وتنصل آثار القزويني كلها بعلمي الجغرافية ووصف الكائنات، ويساري كتابه"آثار البلاد واخبار العباد في قيمته كتابه عجائب المخلوقات؛ فقد جمع فيه كل ما وقع له وعرفه وسمع به و شاهده من لطائف صنع الله وعجائب كلمته المودعة في بلاده وعباده. (المترجم) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت