ويقترب من المراكب مستأنسا به، فينضم أحد الملاحين إليها ويحك جبهته حكا شديدا فيستلذ الجرو بذلك، ثم يضع الفشيل وسط رأسه ويأخذ مطرقة من حديد قوية، ويضرب بها على الفشيل بأتم قوة ثلاث ضربات فلا يحس بالضربة الأولى والثانية، والثالثة يضطرب اضطرابا شديدا، فريما صادف بذنبه شبنا من المراكب فيعطبها، ولا يزال يضطرب حتى باخذه اللغوب. ثم يتعاون ركاب المراكب على جذبه حتى يصير إلى الساحل. وربما أحست أم الجرو باضطرابه فتبعهم، فبتعدون بالثوم الكثير المدقوق، ويخوضون به الماء فإذا أشمت رائحة الثوم استبعدتها ورجعت القهنري إلى الخلف، ثم يقطعون لحم الجرو ويملحونه ولحمه ابيض كالثلج وجلده اسود کالنعش (17) .
إن فكرة ابن يعقوب عن صيد الحيتان في البحر الأيرلندي، يتضح أن لها قاعدة موضوعة، وهي تكشف عن معرفة أن الحيتان لها أمهات تصاد بالرماح. ومع ذلك فهناك مجالا للشك حول ما إذا انطلق بحراني إيرلندا وفكرته هذه قديمة ومستهلكة. ومن الواضح أن وصفه لبوهيميا من ناحية أخرى قائم على تجربة مباشرة: بوهيميا هذه ارض الملك بويسلاف يتطلب امتدادها من مدينة براج إلى مدينة كراكار رحلة أسابيع ثلاثة، ويعادل مشوارها في طوله ارض الأترك.
بنيت مدينة براج من الطوب والجير، وكانت واسعة التجارة، ذات غني يربو على كل هذه الأراضي. وكان الروس والسلافيون يجلبون البضائع إلى هنا من کراکار، ويجلب المسلمون واليهود والأتراك كذلك البضائع من أرض الأتراك، وكانوا يجلبون العبيد والحديد وأنواعا مختلفة من الفرو. وكانت بلدهم هي أفضل البلاد بين شعوب الشمال وأغناها في علف الدواب، وكان مقابل بنس واحد تباع كمية كافية من الدقيق تكفي الإنسان شهرا، وبنفس المبلغ يباع الشعير الغذاء الحيوانات مدة أربعين ليلة. وكانت تباع دجاجات عشر بينس واحد، وفي مدينة براجوي .. كانوا يصنعون البرادع والتروس والدروع، الجلدية الرقيقة التي تستخدم في هذه الأجزاء، وفي أرض بوهيميا كانوا يصنعون المناديل الرقيقة الجميلة الشبكية المزينة بالهلال، التي لا تستخدم لشيء