الصفحة 304 من 356

العصور الوسطى - ومعظمها - ريما من أصل أوروبي - عن عجائب ومعجزات روما، ثم ينتهي إلى الآتي:

جميع ما ذكرته ههنا من صفة هذه المدينة فهو من كتاب محمد ابن أحمد الهمذاني المعروف بابن الفقيه، وليس في القصة شيء أصعب من كون مدينة تكون على هذه الصفة من العظم، على أن ضياعها إلى مسيرة أشهر لا يقوم مزروعاتها بميرة أهلها، وعلى ذلك فقد حكت جماعة عن بغداد أنها كانت من العظم وكثرة الخلق والحمامات ما يقارب هذا، وإنما يشكل فيه أن القارئ لهذا لم ير مثله والله أعلم، فأما أنا فهذا عذري على أني لم أنقل جميع ما ذكروا وإنما اختصرت البعض (17) .

ومن السهل أن تتعاطف مع وجهة نظر ياقوت. إذ إن معظم الأوصاف الإسلامية في العصور الوسطى لأوروبا الغربية مستمدة مباشرة، أو عن طريق غير مباشر من الفكرة التي قدمها السفير إبراهيم بن يعقوب في منتصف القرن العاشر، ولابد أن مثالين يكفيان عن أوصاف ابن يعقوب:

ايرلنده جزيرة في شمال الإقليم السادس وغربية، قال العذري: ليس للمجوس قاعدة إلا هذه الجزيرة في جميع الدنيا، ودورها الف ميل أهلها على رسم المجوس وريهم، يلبسون برانس قيمة الواحد منها مائة دينار، وإنما أشرافهم فيلبسون برانس مكللة باللآلئ.

وحكي أن في سواحلها يصيدون فراخ الأبيلنيه، وهو نون عظيم جدا، يصيدون أجزاءها يندمون بها وذكروا أن هذه الأجزاء تتولد في شهر أيلول، فتصاد في تشرين الأول والثاني، وكانون الأول والثاني، في هذه الأشهر الأربع، وبعد ذلك يصلب لحمها فلا يصلح للأكل.

أما كيفية صيدها .. فقد ذكر العذري أن الصيادين يجتمعون في مراكب ومعهم نشيل كبير من حديد ذي أضراس حداد، وفي الفشيل حلقة عظيمة قوية، وفي الحلقة حبل قوي، فإذا ظفروا بالجرو صفقوا بأيديهم وصوتوا، فيتلهى الجرو بالتصفيق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت