في تلك الأثناء كتب مسلم غربي آخر يعيش في ظل الحكم المسيحي في صقلية النورماندية كتابا، يمثل مستوى سطح المد والجزر لمعرفة المسلمين الجغرافية في العصور الوسطى عن أوروبا، بالإضافة إلى بقية العالم، هذا الكاتب هو أبو عبد الله محمد الشريف الإدريسي، وهو سليل عائلة حاكمة مراكشية، ولد في كيوتا في مراكش عام 1099، وبعد أن درس في قرطبة وكان يسافر عادة إلى أفريقيا والشرق الأوسط، قبل دعوة من الملك النورماندي في صقلية روجر الثاني واستقر في بالرمو، وهناك أنم أفضل أعماله الجغرافية المعروف"کتاب روجر على اساس رحلاته ومعرفته التي جمعها من معارف اخرى. ولقد انتهى من هذا العمل سنة 1154، وهذا الكتاب يتضمن كما هو متوقع معرفة أكثر عن إيطاليا، وكذلك يشتمل على أوصاف تفصيلية عن معظم أوروبا، وفي هذه الفصول أدلى الإدريسي اهتماما محدودة بكتابات المسلمين الجغرافية، ويبدو أنه يعتمد بشكل مباشر على المعارف المسيحية الغربية وعلى الخرائط الغربية، وكان هذا متاحا له في صقلية النورماندية، وعلى النحو التالي .. وهكذا يبدا الإدريسي وصفه للجزر البريطانية:"
يتكون الجزء الأول من المناخ السابع عن المحيط وجزره مهجورة، وغير مأهولة بالسكان، ويحتوي الجزء الثاني من المناخ السابع على جزء من المحيط الذي توجد فيه جزيرة انجلترا، وهذه جزيرة عظيمة تشبه رأس نعامة، وفيها جزر مأهولة بالسكان وجبال عالية وأنهار جارية وسهول. وخصوبتها عالية وشعبها جاف وصعب، يتميز بثبات العزيمة والشتاء هناك مستديم. واقرب لها ورانت Wissant في أراضي فرنسا، وبين هذه الجزيرة والقارة .. يوجد 12 ميل عرضا .... (21) .
ويستمر الإدريسي بعد ذلك في وصف دورشستر وويرهام ودار موس، والجزء الضيق من الجزيرة التي تدعي کورنول التي تشبه منقار الطائر. سالزبوري وسوثامبتون، ونشستر، وشوريهام وهاستنجس، وهي مدينة ذات حجم معقول وعدد كبير من السكان، مزدهرة بالأسواق والحرفيين والتجار ودوفر ولندن ولنكولن ودور هام، وفيما وراء هذه المناطق تقع اسكتلندا التي يتحدث عنها الإدريسي على النحو التالي:"إنها"