الصفحة 248 من 356

-مقدمة ابن خلدون، هذا المؤرخ العربي العظيم، وقد كان مشهورا ذائع الصيت في العهد العثماني، ومن ثم فقد استعانا بعبارات وجمل ابن خلدون في وصف الأحداث التي تدور في أوروبا (11) ، والدليل على صدق ذلك هو استعانة رسمي أفندي، الذي عين سفيرا في فيينا عام 1757 م، ثم سفيرا في برلين عام 1793 م، بكلمات وعبارات ابن خلدون في مناقشة التغيرات في الموقف الأوروبي والثورة الدبلوماسية، وانتصار بروسيا على أعدائها (43) .

وفي أواخر القرن الثامن عشر .. ذهب مبعوث عثماني آخر، يدعى فاسيف أفندي إلى مدريد في الفترة ما بين 1787 م إلى 1789 م (93) ، وكان من رجال الأدب الرواد في عصره وتولى في أحد الأعوام منصب المؤرخ الرسمي لتدوين الوقائع التاريخية بالإمبراطورية، ثم تولى منصب السكرتير العام لرئيس الوزراء، وهو منصب يتيح له الاحتكاك بالشئون الخارجية، وخلال إقامته في إسبانيا تعرف على الكاتب الإنجليزي وليام بيكفورد الذي تحدث عنه في مذكراته الخاصة، ويبدو أنه كان يعتمد على الوهم في وصف الإسبان في بعض رحلاته. إنه يتحدث عن أول الصعوبات التي تواجه الزائر العثماني لأوروبا، وذلك عند مروره من الكارنتينا - أي الحجر الصحي - الذي أقامته الحكومات الأوروبية، لحماية أنفسهم من خطر العدوى، التي قد تأتي مع الزوار القادمين من الشرق، ثم يواصل سرد روايته قائلا:"بعد ذلك توقفت بنا الباخرة في برشلونة، ومن هناك اتجهنا إلى بلنسية، حيث تبادلنا الهدايا مع القائد الإسباني الذي تسبب لي في بعض المضايقات بعد أن سلمته هدية، کيسا مزركشا للنقود، كنت قدمت مثله للقائد الإسباني الذي التقيت به في برشلونة، ومن ثم، ارسل القائد إلي بزجاجتى زيت زيتون، ومن هذا السلوك يمكن للمرء أن يحكم على شخصية هولاء الإسبان (11) ، وهناك شخصية أخرى بارزة، وهو أبو بکير راتب افندي الذي أرسل إلى مدينة فيينا ليشغل منصب سفير، وذلك فيما بين عامي 1791 - 1792، وقد استطاع هذا السفير العثماني أن يکتب تقارير مطولة، تتعلق بكل من الشئون السياسية والعسكرية، وقام بوصف هيكل الحكومة النمساوية وبنيانها، وتنظيم القوات المسلحة النمساوية، واستطاع أن يعقب على المجتمع النمساوي."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت