عليه المجتمع العثماني 39)، وإن كان معروفا عنه دقة وصفه للأشياء، فمثلا عندما كان يصف المرصد السماوي كان يصفه بدقة العالم المتمكن الذي يعرف هذه الآلات والأدوات العلمية، كذلك وصفه للمستشفيات والأنشطة الثقافية كالمسرح والأوبرا، والصناعة الفرنسية، وفن المعمار، وتصميم القصور، والحدائق، والطرق والقنوات والجسور.
وهنا يمكنك أن تلاحظ الفرق بين ما يراه السفير محمد سعيد ويصفه، وبين ما يراه إيليا جليبي في فيينا ويصفه.
يقول الدوق دي سانت سيمون الذي التقى بالسفير العثماني خلال فترة إقامته بباريس:"إن هذا الرجل يتسم بالخبرة والمعرفة، ويبدو عارفا بالكثير عن الآلات والتصنيع وخصوصا العملات، والطباعة، ويبدو أن لديه علما وخبرة عظيمة بالتاريخ، استطاع استيعابها من المجلدات والكتب الراقية (40) . ويقول سانت سيمون:"إنه بمجرد عودة السفير العثماني إلى اسطنبول فإنه سيقيم مطبعة ومكتبة، وسوف يساعده في ذلك ابنه سيد أفندي الذي رافقه في رحلته إلى باريس، والذي صار له بعد ذلك مستقبل مرموق، بعد أن عمل في السلك الدبلوماسي، ثم صار رئيسا اللوزراء في الدولة العثمانية"."
توالت بعد ذلك زيارة البعثات العثمانية إلى كل من لندن وباريس وبرلين وفيينا و مدريد وسانت بطرسبورج، وكان أعضاؤها يداومون على كتابة التقارير الخاصة بهم، ولكن لم يكن من بينهم من يكتب عن الظروف العامة أو السياسية في هذه البلدان، ويبدو أن هذا الافتقار إلى التعليق السياسي يعود إلى أن هذه المستندات أو التقارير لم تكن سرية، والدليل على ذلك أنه عند عودة محمد سعيد أفندي إلى اسطنبول قادما من باريس عام 1721 م، قام بإرسال صورة من تقريره إلى السفير الفرنسي في اسطنبول على سبيل المجاملة، فقام السفير الفرنسي بترجمة التقرير ونشره في كل من العاصمنين.
ولقد استطاع اثنان من المبعوثين العثمانيين أن يجدا أهدافهم ووسائل التحليل في