فعندما يتكلم يتطاير الرذاذ من فمه، لذلك جعلوا له غلاما بجواره يقف ممسكا بمنديل أحمر بمسح له بصاقه، أما أصابعه فتشبه الخيار، وأقسم لو كان كل الأباطرة بهذا الشكل القبيح، ثم حاول أحد الفنانين أن يرسم لأحدهم وجها جمبلا على إحدى العملات الشنقوه، لأن هؤلاء الأباطرة يفتخرون بقبح وجوههم (39) .
ورغم هذه الصورة الكاريكاتورية الهزلية .. إلا أن إيليا جلببي، كان أول من يتجاور نماذج السخرية التقليدية، ولكنه يصف الإمبراطور النمساوي معلوماته الخاصة التي جمعها من بيئته المحيطة، من العثمانيين، وهذا يعد وصفا، وليس فيه مقارنة ما في دول أوروبا بما يقابله في الدولة العثمانية.
وصار عرفا عند سفراء تركيا إلى أوروبا، أن يكتبوا تقارير مفصلة عند عودتهم إلى بلادهم يصفون ما شاهدوه، وما قاموا به من أعمال، وظلت هذه التقارير والرسائل تكتب من أواخر القرن السابع عشر إلى القرن الثامن عشر.
ومن هذه التقارير نذكر ما كتبه محمد سعيد المعروف ببير ميزكي (أي سيد الثامنة والعشرين) لأنه كان يعمل ضابطا بالفرقة 28 فصيلة عسکر حرس السلطان العثماني، وتوجه إلى باريس في الفترة 1720 - 1721 سفيرة عثمانية إلى البلاط الملكي للقاء الملك لويس، والتفاوض على توقيع إحدى المعاهدات المهمة، وقد عمل بعد ذلك رئيسا لخزانة الإمبراطور (37) .
وكان من مهام السفارة الاتفاق مع السلطان على اتخاذ الإجراءات الضرورية لإعادة ترميم الكنيسة الضريح المقدس، والتفاوض على ما سلبه فرسان مالطة، والتفاوض حول بعض القضايا الدبلوماسية والسياسية (37) ، وقد طلب من السفير إعداد دراسة عن الحضارة والتعليم الأوروبي، لتطبيقه في الدولة العثمانية. إن هذا الرجل بعد أول مبعوث عثماني يحوز احترام الآخرين له، وتقربهم إليه في باريس (38) ، وعندما كان يمر بأحد القنوات متوجها إلى مقره كانت الحشود تنجمع على الضفاف لتنظر إليه وتحييه. ومن الملاحظ أن السفير محمد سعيد لم يحاول مقارنة ما يراه في فرنسا، بما