وهو أحد الكتاب العثمانيين الذين استطاعوا نقد الدولة العثمانية في أواخر القرن الثامن عشر؛ فعقب على مشكلة التخلف والضعف العثماني، وتقدم المسيحيين الذي يتطلب نوعا من الدراسة المقارنة ومحاولة تقليد المناهج الناجحة التي اتبعوها (40) .
ولم يكن السلطان العثماني المسلم الوحيد الذي يحتاج لإرسال مبعوثين إلى أوروبا، فقد كان السلطان المغربي يداوم، مر أيضا، على إرسال مبعوثيه الذين كتبوا تقاريرهم الخاصة بذلك؛ فمنهم من كان يدفع فدية لتخليص المسلمين الأسرى في بلاد المسيحيي وهكذا 48).
ومن التقارير ذلك السجل المبكر الخاص بالوزير الفاشاني السفير المغربي لدي الملك تشارلي الثاني ملك إسبانيا، فقد قام بزيارة مدريد في الفترة 1290 - 1991، ففي تلك الآونة استطاع السلطان المغربي أن يلقي القبض على لاراتشي، وهو إسباني ومعه حامية من الجنود، وطالب في مقابل تسليمهم إطلاق سراح خمسمائة من المساجين المسلمين في إسبانيا، وخمسة آلاف مخطوطة عربية من مكتبة الاسكوريال، وقد وافق الطرف الآخر على ذلك (47) .
وكان الغاساني رجلا ذكيا ويتم وصفه لإسبانيا بالذوق والجمال، فقد بدا الكتابة زائرة مغربية عاديا لإسبانيا، وانتهى باكتمال الفتح، ولم يكن الغاساني السفير الوحيد، فقد توالى إرسال السفراء إلى أوروبا وخصوصا إسبانيا.
وتعني كلمة المغرب في العالم الإسلامي بلاد المغرب الأقصى، وهي دولة كانت بعيدة كل البعد عن تهديد دول أوروبا لها، ولقد شاهدوا ضياع شبه جزيرة إيبريا من العالم الإسلامي منذ عدة قرون، وما زالوا يشاهدون عملية الفتح التي قام بها الإسبان والبرتغاليون، حاملين رايات النصرانية عبر المضايق في اتجاه شمال افريقية، ولكنهم - أي المغاربة - واجهوا بعض المشكلات في القرن السادس عشر، وهذه المشكلات واجهتها كل من الدولة العثمانية والمصريين في القرن الثامن عشر عند تصديهم للصليبين.