الصفحة 488 من 950

ويحطم پول درمون P . Dumont) هذا الصمت بإماطة اللثام عن الحياة اليومية لموظف عثماني، ويعيش سعيد بيه، وهو موضوعه، في استنبول في بداية القرن العشرين وقد جني هذا البيه الفائدة من قرن الإصلاح، إذ حصل على ثقافة حديثة ممتازة وهو يعرف الفرنسية واحتل عددا من المناصب وقد سجلت نشاطاته في دفاتره - كيف يمضي وقته وكيف يتفق نقوده، لا كيف يفكر او يشعر - إن هذه السجلات شاهد بليغ على الحياة المادية والثقافية لطبقة ما في المجتمع وعلى العلاقات الاجتماعية ضمن هذه الطبقة، كما أنها تشير إلى استمرارية و تحولات قرن الإصلاح هذا.

كان سعيد بيه مرتاحا بل وغنيا وكان له ولزوجته حياة اجتماعية نشيطة كل ضمن أجواء جنسه الخاص ويتبعان الخطوط الكلاسيكية للمجتمع العثماني، وكانت الأشكال الأوروبية في حياته المادية والثقافية تنافس الأشكال العثمانية ولكنها لا تهزمها، وكان يذهب من وقت إلى آخر إلى المسرح ليشاهد مسرحيات على النمط الغربي، وإلى حفلات الباليه والأوبرا إلا أنه كان يذهب بانتظام إلى مشاهدة كراكوز (خيال الظل) وإلى الحفلات الموسيقية العربية والتركية وإلى المسرح وقد اشتري مدفاة زرقاء من الخزف الحجري و منقة في السنة ذاتها، وكان يحتفل هو وعائلته بكل العطل الدينية مع أنه لم يكن يظهر بمظهر الورع شخصيا، كما كان يحترم العطل الرسمية العامة ويكيف نفسه بنعومة مع جربان الأحداث السياسية، وكان يحتفل بصعود السلطان سنويا قبل عام 1908 و بثورة الأتراك الشبان بعد ذلك، ولا يبدو عليه أنه سجل في حياته اليومية التغيرات السياسية الخطيرة في القرن الجديد، أما التغير المتراكم في القرن الماضي على كل حال، فقد كان يرى بوضوح أنه أفضل الأنظمة في محيطه المادي وفي حياته الاجتماعية والثقافية. وكان واضحا جدا في حياته السياسية والدينية التي تميز بصفة مدنية بلا ريب

أما مقال إيرفان إبراهبمبان فينتقل مما هو فردي إلى الجمهور، ومن الإمبراطورية العثمانية إلى ايران القاجارية ومن ظاهرة سعيد بك السياسية إلى الجمهور السياسي الموجه عام

1909 - 1905؛ جمهور الثورة الإيرانية، وهو بطرح سؤالا عن هذا الجمهور: من الذين شاركوا ولماذا؟ إن نظامه النظري مرتبط بالجمهور المتوحش، عند غوستاف لوبون من جهة والذي تحركه غريزة جماعية غير عقلانية وإجرامية، ومن جهة أخرى بالجمهور ذي الفكرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت