الصفحة 44 من 950

زادت تلك التغييرات من قوة الحكومة المركزية ولكن ضمن حدود. ففي الجانب الغربي من الإمبراطورية احتلت فرنسا الجزائر بين 1830 - 1897، وكانت بعض المقاطعات الأوروبية مسرالثورات محلية تحت اسم الفكرة القومية الجديدة. واصبحت بلاد الصرب مستقلة ذاتيا في السنوات المبكرة من القرن وتحولت اليونان إلى مملكة مستقلة في عام 1833 بعد ثورة 1821، وبعد محاولة طويلة من العثمانيين لسحقها، وندخل من القوى الأوروبية.

حتى في المناطق التي ظلت داخل الإمبراطورية كانت حرية الحكومة المركزية في العمل محدودة، إذ كان السفراء الأوروبيون والقناصل يمارسون نفوذا متزايدا من جهة وكان بعض حكام المقاطعات قادرين على ضمان سلطة ذاتية مستقلة تقريبا من جهة اخرى، وفي تونس كانت السلالة المحلية التي حكمت تحت السلطة العثمانية منذ مطلع القرن الثامن عشر قادرة على إنشاء نظام جديد للإدارة بالتعاون مع التجار الأوروبيين. وفي مصر ظهر جندي تركي محظوظ هو محمد علي نصب نفسه حاكما ومعه نخبة عسكرية جديدة من اهل البلقان والأناضول وقد أوجد جيشا جديدا وإدارة أكثر فعالية، وها شروطا يستطيع التجار الأوروبيون من خلالها العمل بحرية أكبر، وغير في طبيعة التجارة بفعل تشجيع زراعة القطن. وقد امتدت سلطته في وقت ما إلى سوريا والجزيرة العربية ولكنه لقي معارضة من معظم القوى الأوروبية التي لم تكن راغبة في إضعاف الحكومة العثمانية إلى حد بعيد. وهكذا اجبر على الانسحاب من المناطق التي استولى عليها ولكنه حصل على اعتراف به كحاكم ورائي لمصر (وقدم كبح توسعه في الجزيرة العربية إذ أن الحكومة البريطانية في الهند أنشأت المستعمرة البريطانية الأولى في الشرق الأوسط وهي عدن) . >

كما جرت محاولات مشابهة للإصلاح في إيران ولكن في ظروف أشد صعوبة فقد استمر القاجاريون في الحكم وفي بداية حكم ناصر الدين شاه الذي دام طويلا حاول وزير مصلح أن يبدأ التغييرات ولكنه لم يحرز نتائج كبيرة إذ لم تكن البيروقراطية والجيش من القوة بحيث يتمكنان من فرضها وتثبيتها وكانت ضغوط التجار الأجانب وحكوماتهم أضعف ما هي عليه في المناطق المحيطة بالمتوسط، واصبح الشام المحصور بين ضغوط روسيا المتزايدة والهند البريطانية لا يملك الكثير من حرية الحركة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت