التكوين الأيديولوجي
من أهم القضايا المطروحة اليوم في الدراسات التي تتناول الأحزاب والجماعات هي قضية التكوين الأيديولوجي) للأعضاء ويرتبط بذلك أيضا عموم الوضع الثقافي في الحزب أو الجماعة. ومن الواضح أن الحركة الإسلامية لم تعط هذا الموضوع الأهمية المطلوبة فليس هناك عناية على الإطلاق بتكوين الموجهين الفكريين الذين يشرحون (عقيدة الحركة وتصوراتها) ويفسرون مواقف الحركة وتاريخها عبر مراحله. هناك عدد من (الخطباء الذين يعتنون بالشعر أكثر من الفكر وبإبکاء سامعيهم أكثر من تفهيمهم وتوعيتهم. ودون أدنى خدش لمكانة هؤلاء الخطباء أقول إنهم ليسوا بقادرين على عملية التكوين الأيديولوجي لأعضاء الحركة الإسلامية. من هنا نقول أن على الحركة الإسلامية أن تعتني بتکوين فرق من (الموجهين الفكريين الذين يشرحون عقيدة الحركة وتصوراتها ويفسرون مواقفها وتاريخها، هذا من جهة. ومن جهة أخرى أن(تضبط) خطباءها في إطار متفق عليه من الكلمة الطيبة والدعوة بالحسني بدل الحاصل من بعضهم. ومن الأمور الملاحظة في هذا الصدد غياب البرامج الثابتة في مجال التكوين الثقافي والأيديولوجي للأعضاء وضعف المبادرة والتبع الثقافي لديهم، وهذه وضعية لم تنتج من فراغ بل كانت وليدة حالة عامة من الخمول الثقافي والفكري في الحركة. كذلك هناك ميول تجريدية في فهم العقيدة الإسلامية والشريعة الإسلامية تركز على فهم الإسلام کدين عبادة وتكاليف عبادية أكثر من كونه نظاما اجتماعيا وتوزيعيا للنفوذ والثروة، أي أن قراءة الحركة الإسلام باتت تشدد على الدين والمعتقد أكثر من النظام والنهج والكيانية الإسلامية المنشودة. من هنا بدأ ظام الأولويات في الطرح والمناقشة والدعوة يرتبك ويتزلزل.