على مناهج الحركة السياسية في محاولة تحديد المضغة الاجتماعية، نلاحظ مثلا أن (القوميين قد عمدوا إلى(الجيش) حيث كونوا القناعة أنه المضغة الاجتماعية الأهم وبالفعل كانت تلك الفترة حافلة بمحاولاتهم الانقلابية بعضها نحج وبعضها لم ينجح) ومن جهة ثانية نلاحظ أن الشيوعيين قد حددوا المضغة الاجتماعية التي تناسب أنشطتهم وهي (النقابات العالية) وبالفعل من يتتبع نسق العمل الشيوعي في الوطن العربي في تلك الفترة
وبالذات في أقطار مثل السودان ومصر وسورية وتونس) يجد نشاطا مكثفا في النقابات العالية، أما الحركة الإسلامية فلا يبدو أنها قد استقرت في تحديد مضغتها الاجتماعية وإن كان نشاطها في الحركة الطلابية يبدو أكثر بروزا، لكن هل معنى هذا أن الحركة الطلابية هي المضغة التي تشكل القاعدة الاجتماعية للحركة؟ أشك في ذلك فاستجابة القواعد الطلابية للمناشدة الدينية تحكمها عوامل كثيرة موضوعية ولا دخل لها بأي تخطيط مسبق من التنظيم الإسلامي، زد على ذلك أن من يتابع سلوك التنظيم الإسلامي ونشاطه في إطار الحركات الطلابية لا يلحظ تركيزا من جانب الأول على تطوير الثاني لكي ينضجه من أجل تحويله إلى م ويبدو أن جل ما يريده التنظيم الإسلامي من الحركات الطلابية هو التالي: أولا عزل عناصره الشابة الفوارة القلقة المتسائلة عن جسد التنظيم و استفراغ طاقتها في معارك (وهمية) ضد خصوم (وهميين) من الطلبة.
ثانيا: استثمار وجود تلك العناصر في عمليات الاستقطاب التنظيمي وتكثير الأعداد و تجميع الحشود وتضخيم (سواد المسلمين) ، ثالثا تحريك هذه القاعدة وقت الحاجة للضغط في اتجاه معين لتحقيق غرض معين في ظرف معين وكفى، وهكذا لا يبدو أن التنظيم الإسلامي يتعامل مع الحركة الطلابية إلا من زاوية تحقق هذه الأهداف المحددة الصغيرة