ومسح - صلى الله عليه وسلم - رأس أبي محذورة وهو صغير، فأقسم أبو محذورة لا يحلق هذا الشعر الذي مسّه كف الرسول - صلى الله عليه وسلم -، فبقي طيلة حياته حتى طال ودفن معه.
وكان الصبيان يأتونه - صلى الله عليه وسلم - بآنيتهم فيضع كفه المبارك في إناء الماء واللبن، فيجدون فيه البركة والشفاء بإذن الله.
وقصص بركته لا تنتهي، وأحاديث معجزاته لا تنقضي، فهو المبارك أينما حل وأينما ارتحل، وهو الموفّق أينما سار وأقام.
يا رب صلّ وسّلم ما أردت على ... = ... نزيل عرشك خير الرسل كلهم
(يتلوا عليكم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة)
هديتنا لسبيل الحق نسلكه ... = ... مسّكتنا حبل هدى غير منصرم
أنت الإمام الذي نرجو شفاعته ... = ... وأنت قدوتنا في حالك الظلم
كان - صلى الله عليه وسلم - مربيا كملت مناقب المربي فيه، فهو رفيق في تعليمه ويقول: (إن الله رفيق يحب الرفق، ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف) أخرجه البخاري 6927 ومسلم 2593 عن عائشة رضي الله عنها. ويقول: (ما كان الرفق في شيء إلا زانه، وما نزع من شيء إلا شانه) أخرجه مسلم 2594 عن عائشة رضي الله عنها. وكان يصل إلى قلوب الناس بألين السبل حتى قال فيه ربه عز وجل: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ} [آل عمران: 159] . فهو أعظم من تمثل خلق القرآن، فتجده القريب من النفوس، الحبيب إلى القلوب.
جاءه أعرابي فقال في التشهد: الله ارحمني ومحمدا ولا ترحم معنا أحدا، فقال له - صلى الله عليه وسلم: (لقد حجرت واسعا) أخرجه البخاري 6010 عن أبي هريرة. أي أنه ضيّق رحمة الله التي وسعت كل شيء، ثم قام الأعرابي فبال في طرف المسجد، فأراد الصحابة ضرب الأعرابي، فمنعهم - صلى الله عليه وسلم - ودعا بدلو من ماء فصبّه على بول الأعرابي، ثم دعا الأعرابي برفق ولين وحسن خلق فقال: (إن هذه المساجد لا يصلح فيها شيء من الأذى والقذر، وإنما هي للصلاة