فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 78

وليس كلامه - صلى الله عليه وسلم - بكلام شعر من الشعراء الذين يهرفون بما لا يعرفون وفي كل واد يهيمون، وإنما زخرفهم من خيالاتهم الفاسدة ومن تصوراتهم الكاسدة، فأما هو فصانه الله من ذلك، بل كلامه وحي يوحى وشرع يتلى، وليس قوله بقول سياسي يسترضي به الملأ وينافق به الجمهور ويروّج به بضاعته المزجاة، بل كان - صلى الله عليه وسلم - نبيّا ربّانيا ورسولا معصوما ينقل عن جبريل عن ربّه حكمة راشدة وملة هادية ودينا قيّما.

ولم يكن - صلى الله عليه وسلم - اديبا يغرف من مخزون ثقافته ومن فيض ذاكرته التي جمعها هذا الأديب من نتاج الناس وزبد ثقافات البشر أبناء الطين وسلالة التراب، بل كان - صلى الله عليه وسلم - معلّما معصوما أن يزيغ، محفوظا أن يضلّ، مصانا أن يجازف.

{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا * وَدَاعِيًا إلى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُّنِيرًا} [الأحزاب: 45 - 46] .

كأن الثريّا علّقت بجبينه ... = ... وفي جيده الشّعرى وفي وجهه القمر

عليه جلال المجد لو أن وجهه ... = ... أضاء بليل هلّل البدو والحضر

لقد أكمل الله المحاسن لرسوله - صلى الله عليه وسلم - وأتمّ عليه نعمة الفضل، واختصّه بالعناية حتى صار الأسوة الحسنة في كل فضيلة، فمنه تتعلم فنون المكارم، ومن برديه تنبع صفوة المناقب؛ لأن من لوازم القدوة أن يكون مثاليا جامعا لما تفرق في الأخيار من سجايا حميدة، فكان عليه الصلاة والسلام ذاك الإنسان المجتبى من ربه المصطفى من خالقه، ليقود الناس إلى أحسن الأخلاق وأنبل الأعمال وأكرم المذاهب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت