مُلَخَّص أحكام صلاة التَطَوُّع [1]
1.قال النبِيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم: (إنَّ أوَّل ما يُحاسَب النَّاسُ به يومَ القيامة من أعمالهم: الصَّلاةُ، يقول ربُّنا جلَّ وَعَزَّ لملائكتِه - وهو أعلم: انظروا في صلاة عَبْدي: أتَمَّها أم نقَصَها؟، فإن كانت تامَّة، كُتِبَت له: تامَّة، وإنْ كانَ انتَقَصَ منها شيئًا، قال: انظُروا هل لِعبدي مِن تطوُّع؟ فإنْ كانَ له تطوُّع، قال: أتِمُّوا لعبدي فريضته مِن تطوُّعِه، ثم تؤخذ الأعمال على ذلك -(يعني يُجبَر صيام الفريضة بصيام النوافل، وتُجبَر الزكاة بالصدقات وهكذا ) ) [2]
2.عن ربيعة بن كعبِ الأسلميِّ رضي الله عنه أنه قال: كنت أبيتُ مع رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، فأتَيْتُه بِوَضوئه وحاجته، فقال لي: (( سَلْ ) )- يعني اطلب ما تشاء -، فقلتُ: أسألُكَ مُرافقتَك في الجنَّة، قال: (( أوَغيرَ ذلك؟ ) )، قلتُ: هُوَ ذاك، قال: (( فأعِنِّي على نفسك بكثرة السُّجود ) ) [3] ، والمقصود: الإكثار من صلاة التطوع.
3.قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم لِثَوْبان رضي الله عنه: (( عليك بِكَثْرة السُّجود؛ فإنَّك لن تسجد لله سجدةً إلاَّ رفَعَك الله بها درَجة، وَحَطَّ عنك بها خطيئة ) ) [4]
4.قال النبِيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم: (( أفضل الصلاة: طول القنوت ) )، والمعنى: طول القيام.
-والأحاديث في فضل صلاة التَطَوُّع كثيرة، وسيأتي بعض هذه الأحاديث خلال الأبواب الآتية.
-تنبيهات:
(1) اختلفَ العُلَماء: (هل السُّجود أفضل أم القيام؟) على أقوالٍ عدَّة، أرجَحُها: أنَّ أفضلها طول القيام، وقال إسحاق رحمه الله:"أمَّا في النَّهار، فكَثْرة الرُّكوع والسُّجود، وأما باللَّيل، فطُول القيام" [5] ، والله أعلم.
(2) يُشرَع جهاد النَّفْس في العبادة مِن الصَّلاة وغيرها، ما لم يؤدِّ ذلك إلى المَلال (وهو المَلل) ؛ فعن المغيرة بن شُعْبة رضي الله عنه أنه قال: إنْ كانَ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ليَقوم ويُصلِّي حتَّى تَرِم قدَماه أو ساقاه، فيُقال له، فيقول: (( أفلا أكون عبدًا شكورًا؟ (( ! [6] .
ثانيًا: استحباب إخفاء صلاة التَطَوُّع وجَعْلها في البيت:
يُستَحَب صلاة التَطَوُّع في البيوت، وذلك أفضل من صلاتِها في المساجد، فقد قال النبِيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم: (( أفضَلُ صلاة المرء: في بيته، إلاَّ الصلاة المكتوبة ) ) [7] ، (يعني إلا صلاة الفريضة، فإنها تُصَلَّى في المسجد وليس
(1) مُختَصَرَة من كتاب (تمام المِنّة في فِقه الكتاب وصحيح السُنّة) لفضيلة الشيخ عادل العزّازي أثابه الله لمن أراد الرجوع للأدلة والترجيح، وأما الكلام الذي تحته خط أثناء الشرح من توضيحٍ أو تعليقٍ أو إضافةٍ أو غير ذلك فهو من كلامي (أبو أحمد المصري) .
(2) صحيح: رواه أبو داود (864) ، والترمذي (413) ، وابن ماجه (1425)
(3) مسلم (489) ، وأبو داود (1320) ، والنسائي (2/ 227)
(4) مسلم (488) ، والترمذي (388) ، والنسائي (1/ 871) ، وابن ماجه (1422)
(5) انظر"سنن الترمذي" (2/ 233)
(6) البخاري (1130) ، (6471) ، ومسلم (2819) ، والترمذي (412) ، والنسائي (3/ 219) ، وابن ماجَهْ (1419)
(7) البخاري (731) (7290) ، ومسلم (781) ، وأبو داود (1447) ، والترمذي (450) ، والنسائي (3/ 198)