لكن أئمة السلف المعاصرين لابن كلاب و أصحابه ، تصدوا لهم و أنكروا عليهم مقالتهم ، فقد كان الإمام أحمد من أشد الناس إنكارا على ابن كلاب و أتباعه ، فلما سمع بهم ذمهم و نفّر الناس منهم ، و أمر بهجر الحارث بن أسد المحاسبي و حذّر منه ،و و وصفه بأنه جهمي ، و أعلن -ردا عليهم- إن القول بأن القرآن حكاية عن الله هو ضلال ،و أكد أن الله تعالى تكلّم بحرف و صوت (1) .
و منهم أيضا الفقيه أبو بكر بن خزيمة ، فإنه لما سمع بوجود طائفة من الكلابية و من المتأثرين بهم بين أصحابه ، ينشرون فكرهم بينهم بخراسان ، أنكر ذلك بشدة و تصدى لهم ، و رد على مقالتهم المنحرفة ،و كذّبهم و لعنهم (2) .
لكن مقاومة هؤلاء للكلابية لم تضع لها حدا ،و بقيت -أي الكلابية- مستمرة في نشاطها و نشر فكرها بين أهل السنة ، و قد تمكّنت من إحداث شرخ بينهم ،و جرّتهم إلى نزاع داخلي ، تبادلوا فيه التضليل و التكذيب و اللعن ، ثم ازدادت -أي الكلابية- اتساعا و عمقا و تأثيرا عندما تبناها مؤسس المذهب الأشعري .
(1) الذهبي: تذكرة الحفاظ، ج 2 ص: 727 .و ابن تيمية: النبوات ، القاهرة ، المطبعة السلفية ، 1386ه ، ج 1 ص: 46 . و أبو الفضل التميمي: عقيدة الامام احمد ، ص: 107 . و ابن حجر: لسان الميزان ، ط3 ، بيروت ، مؤسسة الأعلمي، 1986 ، ج 3 ص: 290 .
(2) الذهبي: السيّر، ج 14 ص: 378، 379 .و تذكرة الحفاظ ، ج 2ص: 727 .و ابن تيمية: درء التعارض ، ج2ص: 82 .و الاستقامة، ج 1 ص: 107، 108 .