الصفحة 7 من 242

و بناء على ذلك زعم -أي ابن كلاب- إن الله تعالى لا يستطيع التكلّم بمشيئته ، و إن كلامه هو معنى واحد قديم قائم بذاته تعالى ، إن عُبر عنه بالعربية كان قرآنا ،و إن عُبر عنه بالعبرية كان توراة ،و إن عُبر عنه بالسريانية كان إنجيلا . و زعم أيضا أ، القرآن المنزّل ليس هو بحرف و لا بصوت ، و ليس هو كلام الله حقيقة ، و إنما هو حكاية و عبارة عنه لا عينه ، و زعمه هذا لم يسبقه إليه أحد من المسلمين (1) .

و بذلك أصبح فكره خليطا ، يجمع بين جوانب من مذهب السلف ،و بين مقالته التي ابتدعها ، و هي -أي مقالته- باطلة من أساسها ، تخالف المنقول و المعقول ، لأن الله تعالى فعال لما يريد و يفعل ما يشاء ، لم يزل متكلما إذا شاء ، و كلامه غير منته ، و سنناقشها و نرد عليها في الموضع المناسب من الفصل الثالث ، بحول الله تعالى .

و قد وجد فكره -أي فكر ابن كلاب- أتباعا آمنوا به و دعوا إليه ، عُرفوا بالكلابية ، و الصفاتية ،على رأسهم المتكلم الحارث بن أسد المحاسبي الصوفي (ت243ه) ، و أبو العباس القلانسي،و كانت جماعتهم نشطة ببلاد خراسان ، لنشر فكرها و الدعوة إليه ، زمن الإمام الفقيه أبي بكر بن خزيمة (ت311ه) (2) .

(1) الذهبي: نفس المصدر ، ج 11ص: 174، 517 .و ابن تيمية: دقائق التفسير ، ج 2 ص: 187.و مجموع الفتاوى ، ج 12ص: 178، 557 .و ابن حجر: فتح الباري ، بيروت ، دار المعرفة ، 1379ه ، ج 13 ص: 493 .

(2) انظر: الذهبي: المصدر السابق، ج 14ص: 378، 379 .و تذكرة الحفاظ، ج 2 ص: 724، و ما بعدها . و تاج الدين السبكي: طبقات الشافعية الكبرى، حققه محمود الطناجي، ط2 ، الجيزة ، دار الهجرة ، 1992ه ، ج2 ص: 117 . و ابن خلدون: المقدمة ، ص: 376 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت