الصفحة 6 من 242

و بذلك يتضح جليا أن موقف أئمة أهل السنة-في القرون الثلاثة الأولى- من مسألة صفات الله تعالى، كان واحدا و واضحا ،و هو إثباتها بلا تأويل ،و لا تعطيل ، و لا تشبيه ، مع التنزيه الكامل لها ، لكن ذلك لم يحل دون ظهور أفراد منهم خالفوهم فبي بعض مسائل مذهبهم ، ليكون ذلك بذرة أولى للأزمة الحادة التي ستعصف بالمذهب السني في القرنين الخامس و السادس الهجريين .

ثانيا: بدايات الأزمة العقيدية و تطورها (خلال القرنين:3-4ه ) :

تعود بدايات الأزمة العقيدية - التي نحن بصد دراستها- إلى النصف الأول من القرن الثالث الهجري ، عندما أظهر المتكلم أبو محمد عبد الله بن سعيد بن كلاب البصري (ت240ه) ، بعض أفكاره المخالفة لمذهب أهل السنة ، فهو كان من مناظريهم يُثبت الصفات الخبرية الواردة في الكتاب و السنة ، كالعلو ،و النزول ، و الاستواء على العرش ، لكنه خالفهم عندما أنكر قيام الأفعال الاختيارية بذات الله تعالى ، المتعلقة بمشيئته و قدرته -كتكلّمه و رحمته بعباده- فوافق بذلك الجهمية في نفيهم لها ، و خالف السلف في إثباتهم لتلك الأفعال (1) .

(1) الذهبي: السيّر ، ج 11 ص: 174، 175 .و ابن تيمية: دقائق التفسير ، حققه محمد الجليند ، دمشق ، 1404ه ، ج 2 ص: 187 .و درء التعارض بين العقل و النقل ، حققه رشاد سالم ، الرياض، دار الكنوز، 1399 ، ج 2 ص: 18 .و مجموع الفتاوى ، حققه ابن القاسم ، ط1 ، الرياض، 1381 ه ، ج 12 ص: 178، 366 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت