الصفحة 5 من 242

و قال الإمام الشافعي إن الصفات نثبتها لله تعالى ،و هي لا تُدرك حقيقتها بالفكر و الروية ، و ننفي عنها التشبيه كما نفاه الله تعالى عن نفسه، في قوله تعالى (( ليس كمثله شيء و هو السميع البصير ) )- سورة الشورى/11- (1) . و قال عنها الإمام أحمد بن حنبل: تُمر كما جاءت ، و يُؤمن بها ، و لا يُرد منها شيء إذا صحت أسانيدها -أي أحاديث الصفات- ،و لا يُوصف الله تعالى ، إلا بما وصف به نفسه ، بلا تشبيه و لا حد ،و من تكلّم فيها ابتدع (2) .

و قال المفسر ابن جرير الطبري (ت310ه) ، إن صفات الله تعالى يجب إثباتها على طريقة السلف ، بلا نفي و لا تأويل ،و لا تشبيه بصفات المخلوقين (3) .و نفس الأمر قرره المتكلم أبو الحسن الأشعري (ت 324ه) ، في أربعة من كتبه ، عندما ذكر قواعد مذهب السلف في الصفات ، حيث قال إنها تُمر كما جاءت و لا تُؤوّل (4) .

و قال الحافظ الخطيب البغدادي ( ت 463ه) ، إن مذهب السلف في أخبار الصفات الواردة في الصحاح و السنن هو (( إثباتها و إجراؤها على ظواهره ،و نفي الكيفية(5) و التشبيه عنها ، و قد نفاها قوم فأبطلوا ما أثبته الله ،و حققها قوم من المثبتين فخرجوا في ذلك إلى ضرب من التشبيه و التكييف ، و الأصل إن الكلام في الصفات هو فرع عن الكلام في الذات ، و يُحتذى في ذلك حذوه ، و مثاله إنه إذا كان معلوما إن إثبات وجود الله تعالى ، إنما هو إثبات وجود لا إثبات كيفية ، فكذلك إثبات صفاته ، إنما هو إثبات وجود ، لا إثبات تحديد و تكييف )) (6) .

(1) نفس المصدر ، ج10 ص: 80 .و أبو الحسين بن أبي يعلى: طبقات الحنابلة ، حققه محمد حامد الفقي، مصر ، 1962 . ج 1 ص: 284 .

(2) أبو الفضل التميمي: عقيدة الإمام احمد، ص: 127 .

(3) الذهبي: المصدر السابق ، ج 4 ص: 279-280 .

(4) نفس المصدر ، ج15 ، ص: 86 .

(5) أي نفي العلم بالكيفية .

(6) نفس المصدر ، ج10 ص: 284 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت