و عليه فإن معتقد السلف الصالح في الصفات ، من استواء ، و إتيان ،و نزول ، ، قد صحت فيه (( النصوص و نقلها الخلف عن السلف ، و لم يتعرّضوا لها برد و لا تأويل ، بل أنكروا على من تأوّلها ، مع اتفاقهم عل إنها لا تُشبه نعوت المخلوقين ، و إن الله تعالى ليس كمثله شيء ،و لا تنبغي المناظرة و لا التنازع فيها ، فإن ذلك مخولة للرد على الله و رسوله ، أو حوما على التكييف أو التعطيل ) ) (1) .
و أقوال السلف في إثبات الصفات كثيرة جدا ، منها ، إن الأئمة: سفيان الثوري ، و مالك بن أنس ،و الليث بن سعد ، و الأوزاعي ، كانوا يقولون عن الصفات: أمروها كما جاءت ، مع نفي العلم بالكيفية (2) . و كان الفقيه عبد العزيز الماجشون ( ت 164ه) ، يقول: إن الصفات تُمر دون التعرّض لها ، لأن العقول عاجزة عن إدراك صفاته تعالى و تحقيقها ، بدليل عجزها -أي العقول- عن تحقيق صفة أصغر مخلوقاته ؛ و من جحد صفاته تعالى تعمقا و تكلفا ، فقد استهوته الشياطين في الأرض حيران (3) .
(1) الذهبي: المصدر السابق ، ج11، ص: 376 .
(2) أبو بكر الخلال: السنة ،الرياض ، دار الراية ، 1410ه ، ج1 ص: 259 .و البيهقي: الاعتقاد و الهداية ، ط1 ، بيروت ، دار الأفاق الجديدة ، 1401 ، ص: 117 . و الذهبي: السيّر، ج11 ص: 376 .
(3) الذهبي: نفس المصدر ، ج 7 ص: 312 .